والذي يرضى بأنْ تلبسَ زوجته أو ابنته العباءات المحرَّمة ، ويتسبَّبُ بذلك بنظر الرجال إليهنَّ ، ولا تتحرك غيرته فيُخشى عليه أن يكون ديوثًا ، نعوذ بالله منه .
قال الإمام ابن القيم رحمه الله تعالى:
( وأشرفُ الناس وأعلاهم هِمَّة أشدُّهم غيرةً على نفسه وخاصته وعموم الناس ، ولهذا كان النبيُّ صلى الله عليه وسلم أغيرُ الخلق على الأمة ، والله سبحانه أشد غيرة منه , كما ثبت في الصحيح(141) عنه أنه صلى الله عليه وسلم قال:
( أتعجبونَ من غيرة سعدٍ ، لأَنا أغيرُ منه ، والله أغيرُ مِنِّي ) ..
ولهذا كان الدَّيوثُ أخبثُ خلق الله ، والجنة عليه حرام .. فانظر ما الذي حملت عليه قلة الغيرة ، وهذا يدلك على أنَّ الدينَ الغيرة ، ومَنْ لا غيرةَ له لا دينَ له ، فالغيرةُ تحمي القلب ، فتحمي له الجوارح ، فتدفعُ السوء والفواحش , وعدم الغيرة تُميتُ القلب فتموتُ له الجوارح ، فلا يبقى عندها دفعٌ البتة ، ومثل الغيرة مثل القوة التي تدفعُ المرض وتقاومه .. ) (142) .
وقال الإمام ابن قدامة رحمه الله تعالى:
( عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال:( بلغني أنَّ نساءكم ليُزاحمْنَ العلوج في الأسواق ، أمَا تغارون ؟ إنه لا خير في مَنْ لا يغار ) (143) , وقال محمد بن علي بن الحسين: ( كان إبراهيم عليه السلام غيورًا ، وما مِن امرئٍ لا يغارُ إلاَّ منكوس القلب ) (144) ) (145) .
وقال الغزالي رحمه الله تعالى: ( والطريق المغني عن الغيرة: أن لا يُدخل عليها الرجال ، وهي لا تخرجُ إلى الأسواق ) (146) .