ومن الدعم غير المباشر, كذلك, زيادة حدة التوترات في العالم الإسلامي في المجال الثقافي والفكري، ثم تأييد حركة الحداثة لمواجهة الحركات الإسلامية, [1] التي تسمى بالأصولية، وضرب هؤلاء بأولئك. [2] وكذلك تأييد الحركات الانفصالية, للأقليات غير المسلمة في العالم الإسلامي, كما هو حاصلٌ في جنوب السودان, وشرق تيمور في إندونيسيا. وربما قيل إن هذه الحقائق الأربع لم تنطلق من واقعية في التطبيق, وبالتالي فإنها غير صحيحة. ويذكر هادي المدّرسي أن عدم واقعيتها, وعدم صحتها نابع من عدة وجهات:
أولها: أنها تستند إلى مبدأ استعماري قديم هو: فَرِّق تَسُد.
وثانيها: أن الإسلام يقف بأتباعه وجهًا واحدًا لأي عدو خارجي, مهما كانت المحاولات لتمزيقه إلى طوائف وقوميات وأعراق.
وثالثها: أن هناك انبعاثًا جديدًا في العالم الإسلامي, سمي بالصحوة، وهناك من يتحفظ على هذه التسمية، والإسلام ليس دينًا منفصلًا عن الحياة, كما هو الحال في الأديان الأخرى، وأن الإسلام نفسَه بالمسلمين هو الذي يأتي في"مقدمة الأسباب المحورية التي أدت إلى انهيار الشيوعية في العالم الشيوعي نفسه".
المنطلق الثالث: المسلمات
تنطلق هذه المسلَّمات الآتية من خلال عدد من النقاط, التي يمكن أن ينظر إليها على أنها كذلك, أو على أقل تقدير, ينبغي أن ينظر إليها على أنها الأرضية, التي تمهِّد لهذه المسلَّمات, على ألا ينظر إليها على أنها موجِّهات, بقدر ما هي تحديد للهويَّة, التي تنطلق منها. ويمكن النظر إلى هذه المسلمات من خلال الآتي:
(1) انظر: عبدالإله بلقزيز, محاور. الإسلام والحداثة والاجتماع السياسي: حوارات فكرية. ــ بيروت: مركز دراسات الوحدة العربية, 2004م. ــ 147 ص. ــ (سلسلة حوارات المستقبل العربي: 1) .
(2) محمد عمارة. الأصولية بين الغرب والإسلام. ــ القاهرة: دار الشرق, 1418هـ/1998م. ــ 96 ص.