هناك عدة حقائق تحكم العلاقة بين المسلمين والغرب، وليس كما يقال عادة بين الإسلام والغرب. ولابد من وضع هذه الحقائق في الحسبان عند اعتبار هذه العلاقة. ومن هذه الحقائق تلك التي ذكرها المؤلف هادي المدِّرسي، في كتابه: لئلا يكون صدام حضارات: الطريق الثالث بين الإسلام والغرب. [1] ومجمل هذه الحقائق يتلخص في الآتي:
1 -الحقيقة الأولى: أن ذاكرة المسلمين تحتفظ بصور سلبية حول تعامل الغير معهم، ذلك أن العالم الإسلامي قد تعرَّض، ولا يزال يتعرَّض، لهجمات غير مسوَّغةٍ, من قبل أرباب الديانات الأخرى وأتباعها.
2 -الحقيقة الثانية: أن معظم أقطار العالم الإسلامي قد تعرَّضت للاحتلال"الاستعمار"العسكري المباشر، وجثمت على المجتمع المسلم ردحًا من الزمان، تخطى في بعض الجهات مئات السنين، وترك آثارًا, لا تزال المجتمعات المسلمة تعاني منها.
3 -الحقيقة الثالثة: أن هناك تمييزًا ضد المسلمين, قائمًا على سوء فهم العالم الإسلامي, مبنيًا على استقاء المعلومات من علماء غربيين مستشرقين, لم يكونوا في مجملهم منصفين للمسلمين، ولقد ذكر الرئيس الأمريكي الأسبق ريتشارد نيكسون عن المسلمين أنه:"ليس هنالك من شعب له صورة سلبية عند الأمريكيين بالقدر الذي للعالم الإسلامي". [2] فيكبرَّ ما يتعرض له الغربيون من بعض المسلمين, ويُصغَّر ما يتعرض له المسلمون من بعض الغربيين.
(1) ... هادي المدرّسي. لئلا يكون صدام حضارات: الطريق الثالث بين الإسلام والغرب. ــ بيروت: دار الجديد, 1996م. ــ 174 ص.
(2) ... هادي المدرّسي. لئلا يكون صدام حضارات: الطريق الثالث بين الإسلام والغرب. ــ المرجع السابق. ــ ص 102.