ولا يُعتقدُ أن المراكز الإسلامية التي يديرها مسلمون قد وفِّقت, إلى الآن, في تقديم الإسلام بصورته الواضحة لغير المسلمين على المستوى الذي تقدمه لهم مراكز الدراسات الإسلامية الاستشراقية لأسباب متعددة، من أهمها قلة العلماء في المراكز الإسلامية وقلة الإمكانات من الأموال والكتب وبالتالي المعلومات, التي تقدم الإسلام بصورته الواضحة.
ومع أن المراكز الإسلامية, التي أقامتها الجاليات المسلمة المغتربة, ذات طابع دعوي, فإنها تقتصر في أغلب الأحيان على دعوة المسلمين أنفسهم، وإن كانت, أحيانًا, تمدُّ خدماتها لدعوة غير المسلمين.
ويحاول الدعاة والعلماء, الآن, في المجتمعات المسلمة على نقل الصورة الصحيحة عن الإسلام إلى المجتمعات غير المسلمة، كما أنهم يحاولون, كذلك, توضيحَ الإسلام الصحيح للمسلمين العائدين إلى الإسلام, مثل حرصهم على تقديمه لغير المسلمين.
وليست هذه الوقفات بصدد طرح أوليات العمل الإسلامي في الخارج, بقدر ما أريد التوكيد علىأن هذا الاهتمام المتزايد بالإسلام والمسلمين اليوم يفرض على المسلمين نمطًا مختلفًا من التعامل مع الغير في الجوانب العلمية والدَّعوية, يستوجب الحرص المتواصل, من قِبل المعنيين بشأن العلاقات بين الشرق والغرب, أو العالم الإسلامي والغير, على العمل على تقديم الإسلام بصورته الصحيحة, بدلًا من أن يُتركَ المجال لتلك الفئات التي أخطأت في فهم الإسلام, ونقلت هذا الخطأ في الفهم إلى الغير, فتراكمت الأخطاء, وخسر الجميع.
المنطلق الثاني: الحَقَائِق