والسبب الثاني الرئيسي لزيادة الاهتمام بالإسلام أنه مع العودة إلى الإسلام من المسلمين بدأ انحسار العقائد الأخرى لدى الغير, [1] التي كانت تشغل الساحة العالمية كالشيوعية مثلًا، فعندما انقشعت الشيوعية عاد معتنقوها إلى خلفياتهم السابقة, قبل سبعين سنة مضت، فالنصارى بدأوا يتلمَّسون نصرانيتهم من جديد، والمسلمون وجدوا في العودة إلى الإسلام بديلًا للتوجه الشيوعي أو الاشتراكي, الذي فُرض على معظمهم بالقوة, حتى وصل بعضهم إلى الاقتناع به خيارًا وحيدًا للحياة. [2]
ومع هذا التفرغ لوحظ أن الذي يمكن أن يملأ هذا الفراغ هو الإسلام، ولذا كان لا بد من زيادة الاهتمام بالإسلام والمسلمين، ليس بالضرورة رغبة في التعرف عليه لتبنِّيه, ولكن الذي يبدو هو محاولات تجنُّبه والحد من انتشاره وعدم حلوله بديلًا للأنظمة المنتعشة والقائمة الآن.
ومن المؤسف أن الإسلام في المجتمعات غير المسلمة يقدِّم علميًا وثقافيًا من خلال مجموعة من مراكز الدراسات الإسلامية أو العربية، وبعض هذه المراكز تقوم على خلفية معادية للإسلام، فهي تصوِّر الإسلام بالصورة التي صوَّرها فيها طلائع أرباب هذه المراكز قبل أكثر من ثمان مئة سنة مضت, [3] لاسيما مع انتهاء الحروب الصليبية, وعودة الصليبيين إلى ديارهم.
(1) يعبَّرُ بالغير بدلًا عن الآخر, كلما وردت, استجابة لقرارات المثقفين العرب, الذين عقدوا لقاءً في تونس, سنة 1405هـ/1985م, سعوا فيه إلى وضع إستراتيجية ثقافية عربية, مع أنه أُخِذَ عليها تغليب البُعد القومي على البُعد الثقافي الإسلامي, الذي تنتمي إليه العرب, وتستقي منه ثقافتها.
(2) ... انظر: هيثم الجنابي. الإسلام في أوراسيا. ــ دمشق: دار المدى, 2003م. ــ 287 ص.
(3) ... انظر على سبيل المثال: هنري ماسيه. الإسلام. ــ ترجمة: بهيج شعبان. ــ تقديم: مصطفى الرافعي. ــ تعليق: محمد جواد مغنية. ــ ط 3. ــ بيروت: منشورات عويدات, 1988م. ــ 282 ص.