فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 42 من 213

وهم يدركون بحماسهم العرقي أنهم يتنازلون, هنا, عن الحماس الديني, من حيث التوزيعُ الجغرافي، ذلك أنهم, برغم كونهم في الغالبية نصارى, كاثوليك, أو بروتستانت, أو أرثودوكس, يدركون أن النصرانية إنما جاءت من الشرق، ولا يزالون يقصدون"يحجُّون"بيت المقدس، وأعظم قُدَّاس عندهم, عند الاحتفال بمولد عيسى ابن مريم ــ عليهما السلام ــ, هو ذلك القُدَّاس الذي يقام في بيت لحم, على اعتبار أن بيت لحم, في فلسطين المحتلة, هي المكان الذي وُلد فيه عيسى بن مريم ــ عليهما السلام ــ. [1]

وكذا الحال يقال عند اليهود، إذ إن جغرافية اليهودية انطلقت من الشرق, موطن العرب الآن. ولدينا في هذه المواطن مواطنون عربٌ لا يزالون يحتفظون بديانتهم النصرانية الأرثوذوكسية, غالبًا, واليهودية. ويدركُ هؤلاء أهمية الفصل بين المصطلحين الإسلام والعرب، لأنهم عربٌ, ولكنهم غير مسلمين، ويفتخرون بعروبتهم, كما يفتخرون بنصرانيتهم ويهوديتهم، وإن قدَّموا أحدهما على الآخر في التفضيل, بل إن منهم من يفتخر بأن ثقافته إسلامية, رغم أنه غير مسلم, وذلك لِمَا لقيه, وبني عقيدته, من تعايش ودِّي بين المسلمين.

وتأسيسًا على ذلك, يمكن الزعم بأن هذه النظرية العرقية الفوقية قد حالت دون تقبُّل الأوروبيين, الغرب, للإسلام، وحالت دون قبوله دينًا شاملًا, رغم تزايُد أعداد المسلمين في المجتمعات الغربية, من المهاجرين ومن المقيمين.

(1) ... وعند المحقِّقين كلام, حول هذه النظرية, له علاقة بوجود النخلة في موسم الرُّطب, مما يعين على الدقة في تحديد مكان الميلاد وزمانه, سيأتي مجال التعرض إليه. قال الله تعالى: {وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُسَاقِطْ عَلَيْكِ رُطَبًا جَنِيًّا} ، [الآية 25 من سورة مريم] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت