ولا تزال بعض المجتمعات الغربية لا تعترف بالإسلام دينًا, يمنح أتباعه ميزات رسمية في العمل والدراسة، وتراعى سلوكيَّاتهم المبنية على ما يمليه عليهم الإسلام, كالذبح الحلال واللباس المحتشم للرجال والنساء، والأعياد، لاسيَّما عيدي الفطر المبارك والأضحى، وصلاة الجمعة، وإقامة المساجد والمراكز الإسلامية, وغير ذلك كالمدارس والمقابر.
في حين أن المسلمين قد تخلَّوا عن العرقية المؤدية إلى التفاضل الجنسي, منذ أن أبدلهم الله الإسلامَ نسبًا عن أي انتماء آخر، فلا فضل لعربي على عجمي إلا بالتقوى, وأصبحت التقوى هي معيار التفاضُل, {إِِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ} [من الآية 13 من سورة الحجرات] .. وإنما هي فورة عربية, ظهرت عندما بزغ التوجه إلى القومية العربية، فحاول القوميُّون التوكيد على العروبة أولًا, ثم الدين أيًا كان, ثانيًا، حتى ليقولَ عمر فروخ ــ رحمه الله ــ: إنه كان من العيب التعرف على دين العربي على حساب الوحدة والقومية العربية. [1]
وإنما جاءت هذه الفورة في وقت خفَت فيه نجمُ المسلمين، ولا نقول أفَل، وعندما عاد إلى الإشعاع تقهقرت الدعوة إلى القومية العربية، ونُظِر إلى العرب بقدر ما يحملون رسالة الإسلام إلى الغير، الأمر الذي سيؤثر إيجابًا على تقهقر الفوقية العرقية لدى الغرب لمصلحة الإسلام, الذي لم يفرق بين أبيضَ وأسودَ، أي لم ينظر إلى العرق أو الجنس, على أنه عامل من عوامل الانتماء لدى الناس.
(1) ... عمر فروخ."الاستشراق في نطاق العلم وفي نطاق السياسة". ــ في: الإسلام والمستشرقون. ــ جدة: عالم المعرفة, 1405هـ/1985م. ــ ص 125 ــ 143.