نظرة الغرب إلى الآخر غير الغربي، مُحَدِّد أساسيٌّ من مُحَدِّدات العلاقة بين الشرق والغرب بل إن الشخص الأوروبي ينظر إلى غير الأوروبي نظرة قائمة على الفوقية, [1] بِغَضِّ النظر عن الخلفية الثقافية لهذا الشخص, فيستوي في ذلك الشرقي وغير الشرقي, سواء أكان هذا الشرقي مسلمًا, أم كان من ذوي الثقافات الأخرى كالهندوس والبوذيين والزرادشت والمجوس والوثنيين الآخرين, ولذا لم يتحمَّل الغرب أن ينظر إلى الإسلام على أنه دين شامل، بل نظر إليه على أنه دين قادم من الشرق، ومن العرب على وجه الخصوص، ولذا يستخدم المصطلحان الإسلام والعرب تبادليًا، بل إن مصطلح العرب عند الغرب طاغٍ على مصطلح الإسلام. ويندُر ذكر مصطلح الإسلام في مقابل مصطلح العرب, إلا لدى المستشرقين الذين تمكَّنوا من التفريق بين المصطلحين.
أما العامة من الغربيين فإن العرب عندهم تعني الإسلام والمسلمين، ولذا فإنه من الغريب عندهم أن يوجد من بين العرب نصارى أو يهود, ويستغرب الغربي أن يتحوَّل الأوروبي إلى الإسلام، وكأنهم ينظرون إليه على أنه تحوَّل عرقًا من الجنس الأنجلوساكسوني أو الجنس الآري إلى الجنس العربي، ولم يتحوَّل من النصرانية أو اليهودية إلى الإسلام دينًا.
والإصرار على تغليب العرب مصطلحًا على الإسلام ناتج, فيما يظهر, عن الرغبة في التوكيد على محليَّة الإسلام، وأنه مقصور على العرب الذين كانت لهم نظرة خاصة عند غيرهم, مبنيَّة على ما كانوا عليه قبل الإسلام, في مقابل الأمم الأوروبية المتحضرة, من رومان ويونان (إغريق) ويبزنطيين، قبل النصرانية وبعدها.
(1) ... إدوارد سعيد. الآلهة التي تفشل دائمًا. ــ ترجمة: حسام الدين مصطفى. ــ بيروت: التكوين للطباعة والنشر والتوزيع, 2003م. ــ ص 7 ــ 8.