فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 40 من 213

وهذا الاتهام المستمر المتواصل قد أثَّر في بعض أبناء المسلمين، فأضحوا يتوارون عن القوم, كلما جاء حديث عن الحدود، ويقفون موقفَ المدافعِ المعتذر, المبرِّر تسويغًا ضعيفًا, يدل على شيء من الانهزامية، وهذا بالتالي يؤثِّر على إيمان المسلم, الذي قد تبدو عليه ضآلة القناعة بهذه الحدود, في مقابل العقوبات التي يتلقاها المجرم في المجتمع الغربي, والتي يدعو بعضها إلى الأسف من منطوق الحكم, على مجرم واضح الإجرام.

ويؤثِّر هذا النقد الجارح على العلاقة بين الشرق (المسلمين) والغرب، إذ إن أحدَهما ليس مقتنعًا بأسلوب الآخر, في النظر إلى الحقوق والواجبات، ذلك أن المنطلق مختلف بين الثقافتين.

أما حقوق المرأة فالاختلاف فيها واضح وجلي، وكلا النظامين ينظر للمرأة نظرة مختلفة كذلك في المنطلق، ذلك أن النقاش حول هذا الموضوع يأخذ منحىً عاطفيًا، هجوميًا أو دفاعيًا، حتى أن أبناء المجتمع المسلم وبناته, في مجملهم وليس كلهم، يقفون وقفات حائرة حول هذا الموضوع.

ومنهم من تبنى كثيرًا من المفهوم الغربي في النظرة إلى المرأة، ويدعون إليه إعلاميًا، ويطبقونه في حياتهم, متهمين أصحاب النظرة الإسلامية بالتشدُّد والتزمُّت، بل والتطرف في الضغط على المرأة، وغمطِها حقَّها في المشاركة في عمارة الأرض, وبناء المجتمع.

ولذا ظهرت الكتابات العلمية والعاطفية, التي ركَّزت على حقوق المرأة وواجباتها، وكثير من هذه الكتابات إنما تدافع عن وضع المرأة في الإسلام, مقابل وضعها في الغرب خاصة.

ولا تهدُف هذه الوقفة إلى الانسياق في هذا الموضوع الحسَّاس, سوى التوكيد على أنه مُحَدِّد من مُحَدِّدات العلاقة بين الشرق (المسلمين) والغرب.

المُحَدِّد الرابع: العرقية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت