ومن مُحَدِّدات العلاقة بين الشرق والغرب النظر إلى الحقوق والواجبات، والإسلام قد رسخ مفهوم الحقوق في توكيده على الضرورات الخمس: النفس والعرض والمال والدين والنسل، [1] وانبثقت من هذه الضرورات الخمس ضرورات فرعية, تقوم عليها الضرورات الأصليَّة، وبالتالي فإن الإسلام نظر إلى الحرية, على سبيل المثال, من منطلق ربَّاني مُحَدِّد غير مطلق، وهو يؤمن بحرية الفكرِ, وحرية الرأي, وحرية السلوك, وحرية التصرف في الممتلكات، كل ذلك في حدودٍ إنما قامت لتضمن عدم إساءة مفهوم الحرية, بحيث لا تجرح شعور الآخرين, أو تؤثر على المصلحة العامة.
وعندما انتفض الغرب, وبدأ النهضة, أوجد المؤسسات المحلية والإقليمية والدولية, التي تُعنى بالنظر في تصريف شؤون الناس السياسية والاقتصادية والاجتماعية والفكرية، ثم بدأ بعد ذلك بوضع الأنظمة والقوانين, التي صاغها من منطلقاته, ومن منطقه وعقليته, دون النظر, بالضرورة, إلى المنطلقات الأخرى, أو العقليات الأخرى، ثم صاغ هذه الأنظمة والقوانين على شكل اتفاقيات دولية, ترعاها مؤسساتٌ ومنظماتٌ دولية, مثل هيئة الأمم المتحدة, ومجلس الأمن، وطالبت الدولَ الأعضاءَ في هذه المنظمات بالمصادقة عليها، وبالتالي تطبيقها في مجتمعاتها.
ومن هنا برز الإشكال لدى كثير من الدول الإسلامية، إن لم يكن لديها كلِّها، ذلك أنه وجدت موادُّ وفقراتٌ تتعارض, صراحةً, مع المفهوم الإسلامي لحقٍّ من الحقوق، فكان أن تحفظت بعضُ الدول على هذه المواد، وامتنعت دولٌ أخرى عن التوقيع على الاتفاقيات, بله والمصادقة عليها. ومن ذلك حقوق الإنسان, وحقوق المرأة, وحقوق الطفل.
(1) ... نقلًا عن: محمَّد أحمد الصالح. منهج الإسلام في سلامة الذرية من الأمراض الوراثية. ــ مرجع سابق. ــ ص 11.