ولابد أن يُكشَف ذلك كله من علماء الأمة ومفكريها، قبل كُتَّابها ذوي الأعمدة الراتبة في الصحافة، تلك التي تعتمد في معظمها على تقارير استخباراتيَّة, حتى لقد أضحى ما يكتبُ هؤلاء شبْهَ مسلَّم به, حتى إذا كان يمس الثوابت، ويزعزع الجذور.
وهناك أسماء ظهرت في هذا المجال، وكان لها تأثير واضح على المتلقِّين، منهم مثلًا من يكتب في أعمدة الصحافة, منهم من يحاضر في المنتديات الثقافية والفكرية والأدبية, فيسمع لقولهم، بل ويقدَّمون على أولئك الذين هم أقرب منهم إلى الصواب والعلم الشرعي الصحيح. [1]
ولا يتوقَّع، في ضوء الأحداث القائمة، أن تتوقف الدعوة إلى الله تعالى، فهي ماضية، كانت من قبل, وستستمر بإذن الله من بعد، ويمكن الحديث فيها عن مسألة التطويع والتكييف ومراعاة الزمان والمكان, وكل ما له علاقة بالوسائل.
والمجال مفتوح, وإن لم يرغب بعض المعنيين المباشرين في مجال الدعوة بصفتهم الشخصية. وليس الصفة الرسمية، إذ لا يملك أحدٌ أن يمنع أحدًا من أن يطرح رؤاه في هذا المجال، من حيث الوسائل والسياسات والأهداف والإجراءات، إلا أنه من حيث المفهوم, فإن ذلك مكفول بقيام هذا الدين وانتشاره بين الناس.
يقول عماد الدِّين خليل:"إن الإسلام بوسطيته العقدية, وتركيبه المتوازن, الذي يلمُّ ويناغم بين سائر الثنائيات التي مزقت الحياة البشرية, لهو الحل الوحيد لمستقبل الإنسان, إذا أريد لهذا المستقبل أن يتشكل بعيدًا عن الممرات الضيّقة والطرق المسدودة للحضارة الغربية وللمذاهب الوضعية المعاصرة على السواء". [2]
(1) ... انظر على سبيل المثال: محمَّد الطالبي. أمة الوسط: الإسلام وتحديات العصر. ــ تونس: دار سراس, 1996م. ــ 167 ص.
(2) ... عماد الدين خليل. نظرة الغرب إلى حاضر الإسلام ومستقبله. ــ بيروت: دار النفائس, 1420هـ/ 1999م. ــ ص 132.