وفي الوقت الذي ننحو فيه باللائمة على الغرب في تشويه الإسلام, نجد أنفسنا نعين على هذا التشويه, بسبب سوء فهم بعضنا نحن للإسلام, وبالتالي سوء تطبيقنا له على المستوى السياسي, وعلى مستوى العلاقات الدولية, على الخصوص، ثم على المستويات الأخرى الفكرية والاجتماعية والسلوكية والمظهرية، مما أدى إلى اتهامنا واتهام ديننا واتهام علمائنا بالاهتمام بالأحوال الشخصية، والبعد عن الواقع وفقه الواقع. [1]
وعليه فإنه في هذا المُحَدِّد من مُحَدِّدات العلاقة بين الشرق والغرب يظهر أن المسؤوليةَ مشتركةٌ بين الطرفين, دون تغليب طرف على الآخر، ذلك أنه عندما وفِّق مَن قَبلَنا في تقديم الإسلام, كانت النتيجة قبولَه من الغير, والإقبال عليه.
وممن وفِّق في تقديم الإسلام تقديمًا مناسبًا أولئك التجار المسلمون, الذين لم يذهبوا قصدًا للدعوة، ولكنهم كانوا قدوة استطاعوا بها نشر الإسلام.
وهذا يضاعف من مسؤولية المسلمين, من الدعاة وغيرهم, وعلى مختلف الصُّعُد, في حمل الإسلام إلى الغير, بصورته التي ينبغي أن يُحمل عليها، عندها يمكن ضمان تقبُّل غير المسلمين له, وتخليصه من تلك الشبهات, التي أثيرت حوله وحول معتنقيه، ومنها شُبَه التخريب والترويع والهدم، أي شُبهة الإرهاب بالمفهوم"الإعلامي"للإرهاب، وهذه مسؤولية عظيمة.
المُحَدِّد الثاني: الإرهاب (2)
(1) ... سمير سليمان, (مشرف) . العلاقات الإسلامية ــ المسيحية: قراءات مرجعية في التاريخ والحاضر والمستقبل. ــ بيروت: مركز الدراسات الإستراتيجية والبحوث والتوثيق, 1994م. ــ 367 ص. وانظر كذلك: أليكسي جورافسكي. الإسلام والمسيحية. ــ مرجع سابق. ــ 236ص.