من مُحَدِّدات العلاقة بين الشرق والغرب هذه الظاهرة العالمية, التي تعارف الناس عليها, واختاروا لها مصطلح الإرهاب, المقابل السريع للمصطلح الأجنبي Terrorism, الذي كان الأولى أن ينظر إليه على أنه أقربُ إلى العنف منه إلى الإرهاب، ويمكن الادعاء أن الذين تصدُّوا للمصطلح الأجنبي, وأعطوه المقابل العربي الإرهاب لم يكونوا دقيقين في الترجمة، لا سيما أن إشاعة هذا المصطلح العربي قامت على أكتاف الإعلام, الذي روَّج لهذا المصطلح, دون النظر إلى الدقَّة في النقل عن المقابل الأجنبي.
وهذا الاعتراض نابعٌ من أن المفهومَ الإسلامي للإرهاب يختلف تمامًا, في المؤدى عن المفهوم الشائع الآن، ذلك أن المسلمين مطالَبون بإعداد ما استطاعوا من قوة وعتاد ليرهبوا فيه عدوَّ الله وعدوَّهم: {وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ} [الآية 60 من سورة الأنفال] . والمعلوم, لدى علماء الأمة المعتبرين, أنه ليس المقصود هنا أن هذا الدين يدعو إلى الإرهاب, بهذا المفهوم المتداول إعلاميًا, ذلك أن الإسلام لا يقرُّ هذا الإرهاب بحال من الأحوال، وقد فهم المسلمون الإرهابَ على أنه استخدام العنف في التدمير والهدم والترويع والتعرُّض للأبرياء, دون التفريق بين المستهدَف وغير المستهدَف، بما في ذلك النساء والأطفال والشيوخ والشجر والبِيَع والكنائس والمنشآت المدنية والمنازل.