فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 24 من 213

وإذا كان الغرب قد نظر إلى الإسلام والمسلمين بنمطية مؤداها سلبي، فليس من الحكمة ولا من الدعوة أن ينظر المسلمون إلى الغرب هذه النظرة, القائمة على رد الفعل, {وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِِزْرَ أُخْرَى} [من الآية 18 من سورة فاطر] .

وليس الهدفُ المجابهة والتصدِّي, بقدر ما يكون الهدف المواجهة والعمل على إقناع الغير بعصمة ما نملك, رغبةً في إقباله عليه لا رغبةً, بالضرورة, في التغلّب عليه، ولذا فإن النظرة إلى الغرب ينبغي أن تؤكد على أنه أرض خصبة للدعوة, على أنه بحاجة إليها من ناحية.

وينبغي التوكيد على أن هناك من يتزعّم السعيَ إلى تقليص رقعة الإسلام، ومن ثم تقليص عدد المسلمين, بالوسائل المباشرة أو بالوسائط المبطَّنة, باسم التنمية, والحفاظ على سلامة الجنس البشري، وما إلى ذلك من الشعارات, التي قد يبدو من ظاهرها الرحمة، وكأن الإنسان أرحمُ من الله تعالى بعباده، وكأنهم هم الذين يقسِمون رحمة الله تعالى على البشر. {أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَةَ رَبِّكَ نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا سُخْرِيًّا وَرَحْمَةُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ} [الآية 32 من سورة الزخرف] .

وأولئك هم النخبة الدينية, أو السياسية, أو الثقافية, أو الرأسمالية, أو الاستعمارية, التي لا تحب أن ترى الإسلام منتشرًا؛ لأنها تدرك أنه سيحول دون تحقيق رغبات خاصة, فردية أو طائفية أو حزبية أو طبقية، وسيجعل الناس سواسيةً؛ لأنه سينظر إلى الإنسان على أنه إنسان مجرد من أي وصف لاحقٍ لإنسانيته، فهو برئ من العنصرية والإقليمية والطبقية والعرقية، وهذا التجرد يتعارض مع بعض السياقات الثقافية والاجتماعية والاقتصادية في الغرب، ولذا فهي ترفض الإسلام.

المُحَدِّد الثاني: الإرهاب (1)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت