فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 23 من 213

المُحَدِّد الأوَّل: الجهوية (2)

جرت الإشارة في الوقفة السابقة من هذا المُحَدِّد إلى أن الغرب لم يَعُدْ تلك الجهة الجغرافية, التي تقع شمال البحر الأبيض المتوسط وغربه الشمالي، أي أن الغرب اليوم مفهوم ليس محصورًا على أوروبا وأمريكا، بل الغرب يعني أفكارًا وثقافاتٍ وأنماطَ حياة, إذا ما ذُكرت بمصاحبة كلمة الإسلام أُريد بها ما يناقض الإسلام ويتعارض معه، بل ربما يراد بها أكثر من ذلك, إذا ما نظرنا للتحديات التي يواجهها المسلمون من مفهوم الغرب.

ومن المهم فهمُ الغرب بهذا المفهوم, لمصلحةٍ تكمن في عدم الرغبة في حصر الإسلام بالشرق, في مقابل كلمة الغرب، والإسلام اليوم في كل مكان، بما في ذلك الغرب الجغرافي، بل إنه هناك في نمو مطّرد, يشهد عليه الإقبال المتزايد من الغربيين ذكورًا وإناثًا, بمختلف خلفياتهم العرقية والعنصرية. ولم يكن الإسلام يومًا محصورًا بالمكان، ولن يكون كذلك.

وعليه فإن الحديث عن الغرب قد يُقصد من ورائه الحديث عن أولئك الذين يتبنَّون الفكرة الغربية في النظر إلى الإسلام، وإن كان الناظرون إليه في أقصى الشرق، بل إن كان الناظرون إليه في الوسط, حيث يتركز المسلمون العرب في الجزء الغربي من قارة آسيا, والجزء الشمالي من قارة أفريقيا, دون التحديد الدقيق لهذه الأجزاء.

ومن ناحية أخرى لا يعني الغرب, جغرافيًا, مناهضة الإسلام، فليس كل الغربييِّن يضمرون العداء للإسلام والمسلمين، بل إن فيهم المتعطِّشين إلى الحق, متى ما وُفّق أهله إلى تقديمه, تقديمًا صحيحًا سليمًا, من حيث المضمونُ وأسلوبُ التقديم، ولذا فلا أصل لنظرة البعض في رفض كل ما هو غربي, وافتراض أنه يضمر للإسلام والمسلمين العداء.

وهذه النظرة لا تمنع من أن يكون المرء كيّسًا فطنًا بعيدًا عن السذاجة, بحيث يميز من خلال الممارسات, والأفعال, دون الدخول في النيَّات، ودون طرح الانطباعة المسبَّقة القائمة على النمطية في النظرة إلى الغرب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت