ثم ينهل الشرق من الغرب, عندما يهاجر الشرقيون, هجراتٍ دائمةً, أو مؤقتة, إلى الغرب فينصهرون فيه، ويتمثَّلون معطياته, متنازلين عن ماضيهم وعراقتهم, إلا في مجالات العروض في مناسبات شعبية, يكون فيها لباسٌ شعبي, أو أكلات شعبية, أو رقصات شعبية, وغناء شعبي، وكأنَّ الشرقَ لم يكن يجيد سوى هذه المظاهر, التي لا تعبِّر عنه، وإن كانت قد أضحت جزءًا من تراثه. وهذا التوَجُّه هو جزء من حملة التغريب [1] التي هي مُحَدِّد آتٍ من هذه المُحَدِّدات. [2]
ثم يأتي التوكيد على عدم الخوض في الشرق في مقابل الغرب، ذلك أن الحديث عن الشرق/الإسلام والغرب أثبت النزوع إلى المقارنة دون النظر إلى الجهة، فالإسلام اليوم قد سرى في الغرب، وأمسى هناك مسلمون كثيرون في عددهم، مهمُّون في تأثيرهم، فانتشرت المساجد والمراكز الإسلامية والمدارس والمؤسسات الأخرى التجارية والثقافية.
ولا تزال المساجد تقام على شكل قوي, مدعوم من بعض الدول الإسلامية في عواصم الغرب، ولا يزال المغتربون المسلمون في الغرب يحرصون على إقامة مؤسساتها الدينية والعلمية، بدعم من المسلمين في الشرق، ودون دعم منه كذلك, في حالات لا يستهان بها.
(1) ... محمَّد محمَّد حسين. الإسلام والحضارة الغربية. ــ ط 5. ــ بيروت: مؤسسة الرسالة, 1402هـ/1982م. ــ 278 ص. حيث يركز الكتاب على التغريب.
(2) ... انظر: محمَّد عبدالحليم مرسي. التغريب في التعليم في العالم الإسلامي. ــ الرياض: جامعة الإمام محمَّد بن سعود الإسلامية, 1409هـ/1988م. ــ 92 ص. ــ (سلسلة من ينابيع الثقافة: 19) .