ثم قامت المؤسسات السياسية للجاليات المسلمة المغتربة, وخاضت غمار التأثير السياسي, من خلال قيام مفهوم الدهلزة [1] العربية والإسلامية، وأضحى هناك نوَّابٌ مسلمون, وعُمَدٌ مسلمون للمدن الصغيرة والكبيرة، وافتتحت بعض البرلمانات دوراتها بتلاوة آيات من الذكر الحكيم، وحصلت حالات اعتذار من جهاتٌ تجارية أو ثقافية عند حدوث إهانة ضدَّ الإسلام والمسلمين, في دعاية أو إعلان أو منتج ثقافي، وذلك بفضل تأثير الدهلزة العربية الإسلامية.
ولم تلاقِ هذه الأساليب ترحيبًا من بعض المسلمين أنفسهم, في البدء لأسباب مختلفة. وعندما ظهر تأثيرها الإيجابي, بدأ الاعتراف بها على استحياء. وهي على أي حال تسير, الآن, سيرًا حسنًا، تؤيدها وتدعمها في تلك الجهود البعثات الدبلوماسية العربية والإسلامية في البلاد الغربية, التي لا يخفى تأثيرها, كلَّما وفِّقت إلى رجال واعين مدركين, يتمتعون بمصداقيةٍ وبثقةٍ عاليةٍ بمبادئهم ومثلهم وسلوكيَّاتهم.
والحق أن البعثات الدبلوماسية قد سبقت مفهوم الدهلزة المنظمة، باتباع هذا الأسلوب من قبل، فكأنها هي التي مهدت الطريق إلى القبول، ولا يُلتفتُ إلى تلك الممارسات غير المسؤولة من بعض رجال البعثات, الذين أرادوا التنصُّل من هويتهم, والالتصاق بالغرب, أولئك التغريبيون الذين لم ينالوا الاحترام والتقدير من الأوساط السياسية والثقافية والاجتماعية في الغرب، لأنهم أخلُّوا بمهماتهم, التي جاءوا من أجلها.
(1) ... يعبر عنها بـ"Lobbying". أو جماعات الضغط والتأثير.