عاشرًا: أننا لا نزال, حقيقة, في حوار ذاتي حول العلاقة مع الغرب, من منطلق الأنواع الثلاثة التي ذُكرت من قبلُ في ثالثًا, ويعتمد الأمر عندنا على فهم الشرق, وفهم الغرب في آن واحد, مما يوحى بالتخصصية هنا.
من هذه النقاط العشر السابقة ينطلق النقاش حول المُحَدِّدات, في معالجة العلاقة بين الشرق والغرب, من وجهة نظر فردية, سوف تسعى إلى أن تقف عند كل فقرة من الفقرات, أو النقاط, أو المُحَدِّدات, وتناقشها مناقشة تعبِّر عن ذاتية المناقِش, مما يجعلها نفسَها قابلة للنقاش, ومن باب أولى قابلة للأخذ والردِّ.
المنطلق الرابع: التسويغ
يصعب على المرء أن يمر في هذا الظرف المؤلم, المتمثِّل في أحداث الحادي عشر من سبتمبر 2001م وتداعياتها, دون أن تظهر علامات الاستنكار, المكتوبة, أو المذاعة حوله. والذين يقرأون بعض الكتابات الغربية في الصحافة الغربية يقرأون عجبًا من القول, إذ جُنِّدت أقلامٌ للتعليق على الحدث/النتيجة, الذي تضررت منه الحضارة اليوم, وأعادت التفكير في هذا التقدم المادي الذي بدت عليه الهشاشة، لاسيما أنه تقدمٌ قام على حساب الُمثُل والمعطيات الروحية للأمم.
ولقد قيل كثيرًا من قبل إن هذه الحضارة التي نعيشها اليوم إنما تؤكد على البعد المادي للحياة، وكانت هناك دعوات, ولا تزال, إلى الالتفات إلى البعد الروحي للحياة مع هذا الالتفات للبعد المادي.
ومن الصعب على المرء أن يقف موقفًا ذاتيًا, غيرَ موضوعي, حول هذا الظرف المؤلم الذي يمرُّ به العالم الإسلامي خاصة، ويمر به العالم عامة، فمهما قيل على المستوى الرسمي، إلا أن الطرح الإعلامي, والسلوكيات الشعبية في أوروبا وأمريكا, ثم في أستراليا وما جاورها, حمَّلت الإسلامَ مسؤوليةَ ما حدث، وهذا يذكّر بالدعوة الملحِّة إلى أن تصرفات المسلم, أيًّا كان هذا المسلم, ليست دائمًا هي حجة على الإسلام، بل إن الإسلام نفسَه هو الحجةُ على تصرفات المسلمين وسلوكياتهم.