رابعًا: أن الغرب ينظر إلى الإسلام على أنه القوة القادمة, أو العدو القادم, وهو على ما يبدو يخشى هذه القوة القادمة, لما يعتقد من أنها ستؤثر مباشرة على معطيات الحضارة الغربية, وستعيد الشعوب والحضارات, إلى الوراء, وما يتبع ذلك من خسران للتجربة الديمقراطية الغربية, في المنزل والمكتب والمدينة والمقاطعة والولاية والدولة.
خامسًا: أن الغرب بعلاقته بالشرق, الإسلام هنا, يقوم على فكرة استشراقية قديمة تتجدَّد, قامت على تشويه الإسلام, ناتج عن موقف المسلمين في الحروب الصليبية, وعدم سماحهم للحملات بالنجاح على حساب المسلمين.
سادسًا: أن الغرب بعلاقته بالشرق, المسلمين هنا, يقوم أيضا على فكرة التنصير, وأن الشرق ينبغي أن يكون غربًا في المفهوم الديني كذلك, وأنه في سبيل إنقاذ الشرق من أي شر لابد أن يتحول الشرق إلى عالم نصراني.
سابعًا: أن الغرب بعلاقته بالشرق, البلاد الإسلامية هنا, يقوم كذلك على خلفية استعمارية, كانت في يوم من الأيام هي المسيطرة على الشرق, حينما كان الشرق نائمًا, لا يملك قدرات بشرية, تفكِّر وتقود وتعمل.
ثامنًا: أن الغرب بعلاقته بالشرق, البلاد الأخرى هنا, يقوم أيضا على نظرة عرقيِّة, مفادها تفوُّق الأعراق الأوروبية, من آرية وغيرها, على الأعراق الأخرى, بل والأجناس الأخرى, كالساميَّة, فيما يتعلق بالعرب من المسلمين, وهذه النظرة وما قبلها أملت على الغرب الشعور بالفوقية والسمو على الأجناس الأخرى.
تاسعًا:أن الشرق الآن, والعالم الإسلامي منه بخاصة, يعيش حالةً من النهوض نسميها بالصحوة, أو نسميها بالعودة إلى الدين, مما يجعل نوع العلاقة مع الغرب يأخذ شكلا آخر, هو أقرب إلى الأشكال التي قامت عليها العلاقة, قبل الحملات الصليبية التسع, وأثناءها, وبعدها قليلا.