الصفحة 5 من 7

أكثرُ فقهاء بجاية. ومن أشهر تلامذة ناصر الدين المشذالي الذين دوَّنوا فتواه تلك أبو علي البجائي الذي قال: «واستدعى منه الجواب ـ ناصر الدين المشذالي ـ فأجاب بعدم صحته ـ نفي الشرف من قبل الأم ـ وأمرني لأجل اشتغاله بما هو أهم من ذلك من أمور المسلمين أن أقيِّد ما حضرني من الكلام في إبطال ما أفتى به ابن عبد الرفيع في المسألة، فرأيت أمره حتما وإشارته غنما، فقلت ببطلان ما أفتى به، وتزييف ما استدل به .. » ومن فقهاء تلمسان جاء فقيهان كانت لهما الصدارة في إثبات النازلة والحكم بشرف ولد الشريفة، الأول هو أبو عبد الله الشريف (المتوفى771هـ) الذي قال: «والشرف حاصل من وجوه ثلاثة: الرحم والنسب والصهر لولد بنت الرجل، وإن تفاوتت مراتبها.» والثاني تلميذه ابن مرزوق الحفيد (المتوفى842هـ) الذي ألَّف في النازلة كتابًا موسوم بـ"إسماع الصُّم في إثبات الشرف من قِبَلِ الأم"أملاه سنة 818هـ أوله:"الحمد لله سيدي أدام الله سعادتكم وبلغكم في الدارين إرادتكم، جوابكم -أبقاكم الله وسددكم- في مسألة رجل أثبت أن أمَّه التي ولدته شريفة النسب، فهل يثبت لهذا الرجل شرف النسب من جهة الأم، ويحترم بحرمة الشرفاء، ويندرج في سلكهم أم لا، بيِّنوا لنا ذلك والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وإن ثبت له ذلك فهل يثبت لذريته كما ثبت له جوابكم شافيا. فأجاب بما نصه الحمد لله وحده، يثبت للمذكور شرف النسب من جهة الأم، ويحترم بحرمة الشرفاء، ويندرج في سلكهم، ويثبت ذلك له ولذريته، هذا هو الذي أختاره ... » ولقد نهج ابن مرزوق في كتابه هذا منهجا بناه على مقدمة وعشرة فصول، كل فصل يستند إلى أصل فقهي متين، خصوصا لما ألحق النازلة بمباحث الوقف والوصية كي يستدل على ثبوت الشرف من جهة الأم، فأبان عن لياقة في الاحتجاج قلّ نظيرها، إضافة إلى جملة من الأحاديث التي اعتمدها لدلالتها على ثبوت الشرف من جهة الأم."

ومن فقهاء مراكش نقف عند الضرير المراكشي (المتوفى807هـ) الذي يُعد أول من ألَّف في النازلة كتابا مرتبا موسوما بـ"إسماع الصُّم في إثبات الشرف من قِبِل الأم"أملاه ـ قبل تأليف ابن مرزوق الحفيد ـ عام 801هـ. بدأه بمقدمة وضَّح فيها بأن نازلة الشرف من قبل الأم وإن لم يحفظ في شأنها عن الإمام مالك شيء، فقد حفظ عنه ما يكمن القياس عليه من مباحث فقهية أهمها النسب والوصية والوقف، ثم جاء بعدها بفصول مبوبة كل باب فصَّل فيه القول على أصل متفق عليه، فجاء الباب الأول في الاستدلال من القرآن على إثبات الشرف من قِبَل الأم، والثاني في الاستدلال من السنة على ذلك، والثالث في الاستدلال من الإجماع على ذلك، والرابع في الاستدلال من النظر على ذلك، والخامس فيما يحتج به نفاة الشرف من قِبَل الأم والجواب عنه. والناظر إلى كتابه يلحظ الجانب الأصولي طاغيا على دراسة النازلة ـ على غرار منهج ابن مرزوق في كتابه ـ وذلك راجع إلى براعة الضرير، وتمكنه من أصول الفقه، فهو الأصولي المنطقي الذي يغلب على منهجه التأصيل والتعليل، ففي الباب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت