القول الرابع: أن الشرط الجزائي معاملة مستحدثة [1] .
وإذا كان معاملة مستحدثة، فإنه يكون جائزًا ومباحًا؛ لأن الأصل في العقود والشروط الجواز، قال شيخ الإسلام ابن تيمية:"الأصل في العقود والشروط الجواز والصحة، ولا يحرم منها و يبطل إلا ما دل الشرع على تحريمه و إبطاله" [2] .
وقال ابن القيم:"وجمهور الفقهاء على خلافه ـ أي: ابن حزم ـ وأن الأصل في العقود والشروط الصحة، إلا ما أبطله الشارع أو نهى عنه، وهذا القول هو الصحيح، فإن الحكم ببطلانها حكم بالتحريم والتأثيم، ومعلوم أنه لا حرام إلا ما حرمه الله ورسوله، ولا تأثيم إلا ما أثم الله ورسوله به فاعله، ... فالأصل في العبادات البطلان حتى يقوم دليل على الأمر، والأصل في العقود والمعاملات الصحة حتى يقوم دليل على البطلان والتحريم" [3] .
وإذا كان الأمر كذلك، ولم يكن في هذا الشرط ما يوجب تحريمه من ربًا، أو ظلم، أو ميسر، فلا وجه لتحريمه، بل هو جائز وصحيح.
ويؤكد صحته ما فيه من المصلحة، وسدٍّ لأبواب الفوضى، والتلاعب بحقوق العباد، وإلحاق الضرر بهم، فكان من المصلحة اعتباره صحيحًا ولازمًا عند الاتفاق عليه [4] .
ولعل هذا القول الخير أسعد الأقوال بالدليل، وأقواها من جهة النظر، والله أعلم.
(1) الضرير (ص59) مرجع سابق.
(2) القواعد النورانية (ص261) .
(3) إعلام الموقعين (1/ 344) .
(4) بحث اللجنة الدائمة (ص141) .