فهرس الكتاب

الصفحة 8 من 13

القول الثاني: تخريجه على ما رواه البخاري [1] معلقًا عن ابن عون قال ابن سيرين: قال رجل لكرِيِّه: أدخل ركابك، فإن لم أرحل معك يوم كذا فلك مائة درهم، فلم يخرج. قال شريح: من شرط على نفسه طائعًا غير مُكرَه فهو علي [2] .

ونوقش هذا التخريج بأنه يرد عليه ما ورد على بيع العربون؛ لأن هذا كالإجارة، والإجارة في حقيقتها بيع منافع، وعليه فلا يتم القياس، ثم إن شريحًا قد خالفه جمهور الفقهاء [3] .

القول الثالث: تخريجه على الرهن والكفيل [4] .

ووجه ذلك أن الرهن والكفيل من الشروط التي هي من مصلحة العقد، والشرط الجزائي شرط من مصلحة العقد؛ لأنه حافز لمن شُرط عليه أن ينجز لصاحب الشرط حقه، ويفي له بوعده.

ونوقش هذا بأن كون الشرط الجزائي من مصلحة العقد قد لا ينازع فيه، ولكن تشبيهه بالرهن والكفيل غير ظاهر؛ لأن الرهن ليس تعويضًا عن ضرر [5] ، وإنما يُستوفى منه الحق، وأما الكفالة فإن أريد بها الضمان فهي كالرهن، و إن أريد بها ضمان بدن المدين فليس فيها شيء من التعويض.

ويمكن أن يجاب عن هذا بأنه وإن سلمنا بأن الشرط الجزائي لا يشبه الرهن والكفيل، فلا مانع من اعتباره شرطًا من مصلحة العقد، وإذا كان من مصلحة العقد وليس فيه محظور شرعي فإنه يباح، ويُلزم به المتعاقدان إذا اتفقا عليه.

(1) في كتاب الشروط /باب ما يجوز من الاشتراط والثنيا في الإقرار، والشروط التي يتعارفها الناس ينهم .... (باب رقم 18) (3/ 198) .

(2) انظر: بحث اللجنة الدائمة ـ مجلة البحوث الإسلامية (ع2ص139) ، والمدخل الفقهي (2/ 765) ، والشرط الجزائي للضرير (ص57) .

(3) انظر: الشرط الجزائي للضرير (57_58) ، وفتح الباري لابن حجر (5/ 418) .

(4) انظر: بحث اللجنة الدائمة ـ مرجع سابق (ص141) ، و الشرط الجزائي للضرير (58ص) .

(5) انظر: بحث الضرير (ص58) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت