أصبحت متكأً لمعظم العلماء المعاصرين، فاشتراط التعويض عن الضرر الفعلي على المدين لمصلحة الدائن المضرور: شرط صحيح لازم، لعدم ورود دليل ينافيه.
بل عدته هيئة كبار العلماء بالمملكة العربية السعودية من مصالح العقد، إذ هو حافز لإكمال العقد في وقته المحدد له، كما دعمت الهيئة رأيها بما رواه البخاري في صحيحه عن ابن سيرين: أن رجلًا قال لِكَرِيّه: أرْحِل ركابك، فإن لم أرحل معك يوم كذا وكذا فلك مائة درهم، فلم يخرج، فقال شريح"من شرط على نفسه طائعًا غير مكره فهو عليه" [1] . واعتبرت الهيئة أن الشرط الجزائي في مقابلة الإخلال بالالتزام، حيث إن الإخلال به مظنة الضرر وتفويت المنافع، وفي القول بصحة الشرط الجزائي سد لأبواب الفوضى والتلاعب بحقوق العباد، وسبب من أسباب الحفز على الوفاء بالعقود [2] .
وتقدر المحكمة التعويض بمعرفة أهل الخبرة، تبعًا لطرق الاستثمار المقبولة في الشريعة الإسلامية، وفي حالة وجود مؤسسة مالية غير ربوية في بلد الدائن، كالمصارف الإسلامية، فإنه يمكن الاسترشاد بمتوسط ما حققته فعلًا تلك المؤسسات من ربح عن مثل هذا المبلغ للمستثمرين فيها خلال مدة التأخير، أو على أساس سعر الفائدة التي تأخر فيها عن وفاء الحق.
إلا أن القانون المدني الأردني قصر التعويض على الضرر الواقع فعلًا وهو ما أشارت إليه المادة (363) دون الربح الذي فاته، وهو ما أخذت به محكمة التمييز في قرارها الصادر في 12/ 8/1983 م [3] .
(1) صحيح البخاري ج2 ص981، أخرجه البخاري في كتاب الشروط معلقًا بصيغة الجزم - وهو بهذه الصيغة صحيح عند البخاري.
(2) أبحاث هيئة كبار العلماء، مرجع سابق ج1، ص214.
(3) سلطان/مصادر الالتزام في القانون المدني الأردني ص247.