السودان ما يلي:"بعد اطلاع الهيئة على فتوى الأستاذ الدكتور صديق الضرير رئيس هيئة الرقابة الشرعية في بنك البركة السوداني وعلى فتوى الأستاذ الدكتور يوسف حامد العالم رئيس هيئة الرقابة الشرعية ببنك التنمية الإسلامي فهي تصدر الفتوى الآتية: أما بالنسبة للتعويض عما فات الدائن من ربح فالهيئة لا ترى مكانًا للقول بجواز النص في العقد بتعويض الدائن" [1] .
وقد ألمح القانون المدني الأردني إلى عدم الأخذ بالشرط الجزائي بالمعنى المحدد في هذه الحالة، وسار على منهج الفقه الإسلامي [2] .
تلاقت القرارات، والآراء، والفتاوى التي سبق ذكرها على أن الطبيعة الشرعية للشرط الجزائي - أي تكييفه الشرعي - في الديون المالية هي من ربا النسيئة، سواء أطلق عليها"الغرامة المالية"جزاء مطل المدين، أو أطلق عليها"التعويض عن الضرر"بسبب تأخير سداد الدين عن وقته، ولذلك أسقطوا حكم ربا النسيئة على الشرط الجزائي، فقالوا بحرمته، لتحقيق مناط ربا النسيئة فيه، كما أسقطوه على الغرامة التي يلزم بها المدين عند التأخير في سداد الدين مع قدرته على الوفاء.
ولم يروا في طبيعة الشرط الجزائي أنه تعويض أو عقوبة، لأنه لا تعويض عن أية خسارة تلحق بالدائن عن ربح فاته، فالتعويض لا يكون إلا عن فوات مال بالإتلاف أو تفويت منافع ما يمكن إجارته.
الحالة الثانية:
أن يتضمن العقد شرطًا يلزم المدين بالتعويض عن الضرر الواقع فعلًا على الدائن المماطل بسبب التأخير في سداد الدين عن وقته، سواء نص في العقد على ترك تقدير التعويض للعاقدين بعد ظهوره، أو للجنة محكمة، أو للقاضي، وقد أطلق على هذا النوع التعويض [3] .
والفرق بين هذه الحالة والحالة الأولى: أن الشرط في الأولى يتضمن تحديد مقدار التعويض عن الضرر الذي يحتمل وقوعه مسبقًا بإرادة العاقدين ورضاهما، ويلزم المدين بدفعه إذا تأخر عن دفع التزامه في حينه، سواء ألحقه ضرر فعلي أم لا. ويفترض وجود الضرر بمجرد التأخير، وقد يكون مبلغ الشرط أكبر من الضرر، أو مساويًا له، أو دونه، ولا يتدخل القاضي في تعديل الالتزام، فالمبلغ فيه مقابل الأجل.
أما الشرط في الحالة الثانية: فيخلو من ذكر مقدار التعويض الافتراضي، ولا يلزم المدين بدفع شيء للدائن مع تأخره إلا إذا وقع ضرر فعلي، ويرجع للعاقدين في تحديد مقدار التعويض عن هذا الضرر، أو إلى لجنة يرتضيانها، أو إلى المحكمة.
وفي حكم هذه الحالة وقع خلاف بين العلماء المعاصرين، وهما فريقان في الجملة:
الفريق الأول: المجيزون:
اتجه هذا الفريق إلى جواز التعويض عن الضرر الواقع فعلًا، وإلزام المدين المماطل بالوفاء به، وممن ذهب إلى هذا: مصطفى الزرقاء [4] ، والصديق الضرير [5] ، وعبد الله بن منيع، وأفتت به لجنة الفتوى في المصرف الإسلامي الدولي، مصر [6] فتوى رقم (3،4) ، ولجنة الفتوى في
(1) كتاب هيئة الرقابة الشرعية للبنك الإسلامي لغرب السودان.
(2) مصادر الالتزام في القانون المدني/أنور سلطان ص246، ط1، 1987 منشورات الجامعة الأردنية.
(3) صيانة المديونيات/محمد شبير، مرجع سابق ص863.
(4) مجلة أبحاث الاقتصاد الإسلامي عدد (2) ، مجلد (2) ، ص97.
(5) مجلة أبحاث الاقتصاد الإسلامي عدد1 مجلد3، ص112، وانظر أعمال الندوة الفقهية الرابعة لبيت التمويل الكويتي المنعقدة في الكويت 30 - 31 أكتوبر -1 نوفمبر 1995م، ص223، 238.
(6) المصرف الإسلامي الدولي - مصر - فتوى رقم 3، 4.