الصفحة 27 من 42

تحريمه هو: أن يأخذ الدائن لتأخير دينه بعد حلوله عوضًا عينيًا أو عرضًا، وهو معنى قول العرب: إما أن تقضي وإما أن تربي" [1] ."

قال أبو عمر:"قد بين مالك - رحمه الله - أن من وضع من حق له لم يحلّ أجله، يستعجله، فهو بمنزلة من أخذ حقه بعد حلول أجله، لزيادة يزدادها- من غريمه لتأخيره، ذلك لأن المعنى الجامع لهما هو: أن يكون بإزاء الأمد الساقط، والزائد بدل وعوض يزداده الذي يزيد في الأجل".

كما نقل ابن قدامة الإجماع على تحريم ربا النسيئة [2] .

إن الشرط الجزائي ينطوي على زيادة يلتزم المدين دفعها إذا تأخر في سداد دينه، وهذه الزيادة مشروطة في أصل العقد، ولا يقابلها شيء من العوض، فهي عوض عن الأجل، أو غرامة مرتبة على تأخير سداد الدين عن وقته، تدفع للدائن، بدليل اقتران العقد بها، فهي بهذا الاعتبار من ربا النسيئة، والربا حرام باتفاق العلماء، خاصة ربا النسيئة وربا القرض [3] ، ومعلوم تحريمه من الدين بالضرورة.

قال ابن المنذر:"أجمعوا على أن المسلف إذا شرط على المستلف زيادة أو هدية فأسلف على ذلك، أن أخذ الزيادة على ذلك ربًا".

وقال ابن عبد البر:"وكل زيادة في سلف أو منفعة ينتفع بها المسلف فهي ربًا، ولو كانت"

(1) ابن عبد البر/الكافي 2/ 633، وانظر الاستذكار في مذاهب علماء الأمصار ج6 ص488 لابن عبد البر، دار الكتب العلمية، بيروت ط1 سنة2000.

(2) ابن قدامة/المغني، ج4، ص3.

(3) ابن قدامة/المغني، ج6، ص436.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت