المطلب الثالث
آراء العلماء في الشرط الجزائي في الديون
وصورته: أن يتضمن العقد الأصلي شرطًا يدفع بموجبه المدين مبلغًا من النقود للدائن إذا تأخر المدين عن سداد الدين في الوقت المحدد في أصل العقد، يتفق عليه الدائن مع المدين عند التعاقد. وللمسالة حالتان:
الحالة الأولى:
أن يكون مبلغ الشرط مستحقًا عند عدم الوفاء بالدين أو التأخر فيه دون أن يتوقف ذلك على شريطة أخرى، كأن يقول: إذا لم يوفه دينه في وقت كذا فله عليه كذا وكذا من المال.
فهذا الشرط باطل، مبطل للعقد كما صرح بذلك الحطاب من المالكية، حيث قال:"إذا التزم المدعى عليه (المدين) للمدعي: أنه إذا لم يوفه حقه في كذا فله عليه كذا وكذا، فهذا لا يختلف في بطلانه، لأنه صريح الربا، سواء أكان الشيء الملتزم به من جنس الدين، أم غيره، وسواء أكان شيئًا معينًا أم منفعة" [1] وينبغي أن يكون هذا هو رأي جميع الفقهاء المتقدمين، قال الجصاص:"ولا خلاف أنه لو كان عليه ألف درهم حالة، فقال: أجلني أزيدك فيها مائة درهم، لا يجوز، لأن المسالة عوض عن الأجل، كذلك الحط في معنى الزيادة إذا جعله عوضًا من الأجل، وهذا هو الأصل في امتناع جواز أخذ الأبدال عن الآجال" [2] .
وقال ابن عبد البر:"أجمع العلماء من السلف والخلف على أن الربا الذي نزل بالقرآن"
(1) أبو عبد الله محمد بن محمد الحطاب/تحرير الكلام في مسائل الالتزام، ص176، دار الغرب الإسلامي، ط1، سنة 1984 م.
(2) أبو بكر الرازي الجصاص / أحكام القرآن/ج1، ص467.