الصفحة 20 من 42

والمدين نوعان: معسر، وهو الشخص الذي لا يجد ما يقضي به دينه عديمًا كان أو ممن يضر به الأداء [1] . فحقه على أخيه تأخيره إلى أن يوسر لقوله تعالى: (وَإِن كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ) [2] . ومدين قادر على الوفاء: وهذا نوعان: مبادر للوفاء: بالدين في وقته حالًّا كان دينه، أو مؤجلًا، والثاني: مدين مماطل: وهو المدين الموسر. الممتنع عن أداء الدين الحالّ، أو الذي يتأخر فيه، من غير عذر أو مانع، فيكون بامتناعه وتأخيره ظالمًا: يقول القرطبي:"قوله تعالى (وَإِن كَانَ ذُو عُسْرَةٍ) مع قوله: (وَإِن تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤُوسُ أَمْوَالِكُمْ) يدل على ثبوت المطالبة لصاحب الدين على المدين وأخذ ماله بغير رضاه، ويدل على أن الغريم متى امتنع من أداء الدين مع الإمكان كان ظالمًا [3] ، فالغريم المليء يجب عليه الأداء، ولا يحل له المطل، ولذلك استحق العقوبة."

فما حقيقة الشرط الجزائي؟ وما طبيعته الشرعية؟ وللإجابة على هذا السؤال فإني أعرض نماذج من أسئلة المصارف الإسلامية التي تقدموا بها لهيئات الرقابة الشرعية، أو للمجامع الفقهية، أو لبعض العلماء، يطلبون فيها حكم الشرع في الشرط الجزائي.

1.سؤال من بيت التمويل الكويتي: نرجو إفادتنا - من الناحية الشرعية - بالنسبة للعملاء المدينين لبيت التمويل الكويتي، ومعلوم لدى بيت التمويل الكويتي أنهم قادرون على السداد، لكنهم يماطلون لعامل الوقت، أي يحاولون بقدر استطاعتهم تأخير السداد أكبر فترة ممكنة عن موعد استحقاق الدين، مما يسبب أضرارًا ببيت التمويل الكويتي؛ لعدم تمكنه من استثمار المبالغ المسددة في حينها،

(1) محمد بن أحمد بن جُزَيِّ/قوانين الأحكام الشرعية ومسائل الفروع الفقهية ص332، و333. عالم الفكر، ط1.

(2) سورة البقرة/آية 280.

(3) تفسير القرطبي، ج3، ص371.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت