الصفحة 19 من 42

يلزمني قبل بيان الطبيعة الشرعية للشرط الجزائي في الديون أن أحدد معنى الدين المراد، فأقول:

حقيقة الدين عبارة عن كل معاملة كان أحد العوضين فيها عينًا. والآخر في الذمة نسيئة [1] فإن العين عند العرب ما كان حاضرًا، والدين ما كان غائبًا، والمداينة: مفاعلة، لأن أحدهما يرضاه والآخر يلتزمه [2] ، فالدين: هو المال الذي يكون في الذمة لا المصدر، ويطلق عند الفقهاء على معنيين:

الأول عام: يطلق على ما يشغل ذمة الإنسان ويطالب بالوفاء به من مال أو عمل، كثمن المبيع، وبدل القرض، والزكاة، والصلاة، وأعمال المقاولة، وغير ذلك،"فهو كل ما ثبت في الذمة" [3] .

والثاني خاص: الدين:"اسم مال واجب في الذمة" [4] .

فالمال الثابت في الذمة يسمى دينًا، سواء كان بدلًا من: مبيع أم من قرض، أم من مال أهلكه أو استهلكه"الفعل الضار"أو من منفعة، أو كان التزامًا ماليًا أثبته الشرع: كالمهر ونفقة القاضي [5] . أو اقتضته الضرورة مع نية الرجوع على المنتفع، وأكثر ديون المصارف الإسلامية ناتجة عن البيوع الآجلة: كبيع المرابحة بالتقسيط، والسلم، والقرض الحسن، ويسمى مستحق المال الثابت في ذمة الأخر دائنًا، ومن ثبت في ذمته المال مدينًا، والمال الثابت دينًا.

(1) الجامع لأحكام القرآن المعروف بتفسير القرطبي، ج3، 3773، دار الكتاب العربي، ط 3، سنة 1976 م.

(2) أحكام القرآن، لأبي بكر محمد بن عبد الله المعروف بابن العربي/ج ا، ص،247، ط2، عيسى البابي الحلبي سنة 1967 م.

(3) مجمع الأنهر شرح ملتقى الأبحر، ج2، ص5، عبد الرحمن بن محمد بن سليمان شيخ زادة، دار إحياء التراث العربي، بيروت.

(4) فتح القدير / الكمال بن الهمام، ج5، ص471، دار إحياء التراث العربي بيروت.

(5) شبير/صيانة المديونيات، ص840، مرجع سابق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت