الوضعية وفقهائها على إعمال الشرط الجزائي وإن اختلفت اتجاهاتهم في تكييفه، أو في طبيعته القانونية، ولم أقف على قول لأحد يعارض في شرعية الشرط الجزائي، بل لقد ساق العلماء جملة من المزايا للقول به [1] ، منها: ما هو متعلق بالمصلحة الخاصة كضمان تنفيذ العقد، ومنع وقوع النزاع، وتحقيق التعويض الأمثل، وتوفير المال والجهد والوقت، وحفظ الحقوق، ومنها ما هو متعلق بالمصلحة العامة، كالإسهام في زيادة الروابط العقدية التي تحرك رؤوس الأموال بسبب ما يمنحه الشرط الجزائي من الأمان، مما يترتب عليه من الازدهار العام، وقد رسخت فكرة وجود صلة بين تكاثر المعاملات والازدهار رسوخًا عميقًا عند علماء الاقتصاد.
ومنها: أن الشرط الجزائي يساهم في دعم تنفيذ خطة الدولة التي تعتمد الخطة أساسًا في سياستها الاقتصادية، لأن الشرط الجزائي بالنسبة لهيئة التحكيم في الدولة هو أحد الوسائل الأكثر واقعية وفاعلية للقيام بالمهمات الملقاة على هذه الهيئة، ومنها: التخفيف عن كاهل المحاكم إذ يقلل الشرط الجزائي من فرص الالتجاء إليها؛ لأنه يقوم بتحديد مواطن النزاع مسبقًا كالضرر، ومبلغ التعويض.
وإذا كانت التشريعات الوضعية المدنية لم تحظر الشرط الجزائي بل اعترفت به إلى جانب اعترافها بالإجبار على تنفيذ الالتزام بواسطة الإكراه البدني [2] والغرامات التأخيرية، إلا أنها تباينت في تنظيم أحكامه، مما لا يتسع المقام لذكره.
ثانيًا: الطبيعة الشرعية للشرط الجزائي في الديون:
(1) الشرط الجزائي/ الرويشد، الصفحات من (57 - 73) . وانظر: بحث الدكتور منذر الفضل، أحكام الشرط الجزائي، مخطوط ضمن بحوث، المؤتمر العلمي الأول حول المستجدات الفقهية في معاملات البنوك الإسلامية المنعقد في الجامعة الأردنية في الفترة ما بين2 - 4/ 5/1994 م، ص2، 3. وانظر: الشرط الجزائي في الشريعة والقانون، بحث منشور بمجلة الحقوق والشريعة - بجامعة الكويت - السنة الأولى عدد (2) يونيو سنة 1977 م، ص136، 140، لزكي الدين شعبان.
(2) شعبان زكي الدين/ الشرط الجزائي، ص140.