وعرفه الشرقاوي بأنه:"اتفاق سابق على تقدير التعويض الذي يستحقه الدائن في حالة عدم التنفيذ أو التأخير فيه" [1] .
ويلاحظ أن هذه التعريفات أبرزت الوظيفة التعويضية للشرط الجزائي، وكأنها الوظيفة الوحيدة، مع أنها ليست كذلك، لذلك نجد المادة الأولى من اتفاقية (بيوتلكس) المتعلقة بأحكام الشرط الجزائي، والموقعة في لاهاي في 26 نوفمبر سنة 1973 م عرفت الشرط الجزائي مبرزة وظيفة العقوبة فيه إلى جانب الوظيفة التعويضية، فعرفته بأنه:"كل شرط يلتزم بموجبه المدين بدفع مبلغ من المال أو أي عمل قانوني بصفة جزاء أو تعويض، إذا لم يف بالتزامه" [2] . والاتفاقية، بتعريفها هذا جمعت اتجاهات التشريعات في الدول المشتركة فيها.
وقد استحسن عبد المحسن الرويشد هذا الاتجاه في الاتفاقية، فعرف الشرط الجزائي تعريفًا يجمع الوظيفتين معًا، الوظيفة التعويضية والعقابية ملاحظًا في تعريفه الطبيعة القانونية للشرط الجزائي، والبناء القانوني له، فقال: الشرط الجزائي هو"اتفاق مقارن، أو تابع، يحدد بموجبه الطرفان مسبقًا التعويض أو العقوبة عند عدم التنفيذ أو التأخر فيه" [3] .
إن عبارة الشرط الجزائي دقيقة في معناها وفي مداها، وتشير بصفة عامة إلى كل شرط مضاف إلى العقد، أو إلى التصرف القانوني الصادر من جانب واحد، وتشمل في الوقت ذاته توقع الحادث الذي يستتبع توقيع العقوبة وتحديدها، أو التعويض ومقداره.
وإذا كان هذا هو معنى الشرط الجزائي في القانوني وفقهه فإن المستقريء لتعريفات الشرط الجزائي عند علماء الشريعة المعاصرين يلاحظ أنها سارت خلف التعريفات التي ركزت على إبراز
(1) النظرية العامة للالتزامات ص28/ 56، جميل الشرقاوي، دار النهضة العربية، القاهرة سنة 1976 م.
(2) نقلا عن الشرط الجزائي، الرويشد ص 48، 51.
(3) الشرط الجزائي، الرويشد ص52.