الصفحة 12 من 42

الجانب الوظيفي للشرط الجزائي.

حيث عرفه الصديق الضرير بأنه"اتفاق بين المتعاقدين على تقدير التعويض الذي يستحقه من شرط له، عن الضرر الذي يلحقه إذا لم ينفذ الآخر ما التزم به أو تأخر في تنفيذه" [1] .

إن جميع التعريفات السابقة عرضت لمعنى الشرط الجزائي الذي يرد في العقود والتصرفات عمومًا، وهي تشير إلى نوعين منه.

الأول: الشرط الجزائي المترتب على عدم تنفيذ الأعمال، أو التأخر فيه، كالاتفاق على دفع مبلغ مالي إذا لم ينفذ المقاول العمل الذي تم التعاقد عليه، أو إذا تأخر في تنفيذه عن الوقت المحدد، أو اشتراط اقتطاع مبلغ معين من أجرة العامل، وراتب الموظف إذا أخل بعمله، أو وظيفته، والثاني: الشرط الجزائي المترتب على تأخير الوفاء بالديون المالية عن آجالها كليًا أو جزئيًا، كاشتراط مبلغ مالي مقترن بعقد بيع، الثمن فيه آجل، أو عقد قرض، يدفعه المدين عن كل يوم تأخير، أو عن كل شهر، أو عن كل سنة، أو اشتراط تعجيل باقي الأقساط، إذا تأخر المدين عن دفع قسط منها [2] ، فمحل الالتزام في العقد الأصلي في النوع الأول قيام بعمل أو امتناع عن عمل، ومحله في النوع الثاني أداء مبلغ من المال في وقت محدد.

والنوع الثاني من الشرط الجزائي هو موضوع بحثنا، ويمكنني أن أضع تعريفًا خاصًا للشرط الجزائي في الديون، منتزعًا من التعريفات الوظيفية السابقة على النحو التالي:"هو اتفاق مقترن بعقد، أو لاحق له، يحدد بموجبه العاقدان مسبقًا مبلغًا من المال، أو تعويضًا تأخيريًا لمن اشترط له عند عدم الوفاء بالدين أو التأخر فيه". وأعني بالدين هنا المبلغ المالي الثابت في ذمة المدين.

ثالثًا: خصائص الشرط الجزائي:

يظهر من التعريف الخصائص التالية للشرط الجزائي في الديون.

أ- الشرط الجزائي في الديون: اتفاق بين الدائن والمدين في ذات العقد - وهذا هو الغالب فيه - أو في عقد لاحق يرتب على المدين عند إخلاله بالتزامه - إما بامتناعه عن دفع الدين المالي الثابت في ذمته، أو التأخير فيه - دفع مبلغ مالي يحدده العاقدان - مسبقًا أو لاحقًا - بعد وقوع الضرر.

فالشرط الجزائي مؤسس على إرادة الأطراف، وهذا هو أساسه الفلسفي، وعلى هذا فلا يصح أن يكون شرطًا جزائيًا ناتجًا من قانون، وليس للجزاءات القانونية أية علاقة مشتركة مع نظام الشرط الجزائي، حتى ولو أدت إلى النتائج نفسها، ولكن ينبغي أن يعبر عن إرادة الأطراف بطريقة قانونية [3] ، إن في إجراءات العقد الأصلي، أو في الأهلية، أو في محل الشرط الجزائي، وهو الأداء المستحق على الطرف الآخر في حالة إخلاله بالتزامه، فهو يختلف عن الغرامة التعويضية التي يحكم بها القاضي على المدين بعد إخلاله بالتزامه [4] ، والعقوبة جزاء يرتبه الشرع على مخالفته، وهذا مبلغ يفرضه العاقدان بإرادتهما، في أصل العقد، أو بعد وقوع الضرر.

كما أنه يختلف عن الصلح، لأنه يرد في العقد الأصلي أو في عقد لاحق، قبل وقوع

(1) بحث مقدم إلى مجمع القفه الإسلامي في دورته الثانية عشرة 12، نقلًا عن د. محمد شبير في بحثه صيانة المديونيات ومعالجتها من التعثر في الفقه الإسلامي.

(2) صيانة المديونيات ومعالجتها من التعثر في الفقه الإسلامي، محمد شبير/بحث منشور في كتاب بحوث اقتصادية معاصرة، ج2، ص835. وانظر معه النظرية العامة للالتزام، جميل الشرقاوي ج2، ص40، والنظرية العامة للالتزام، عبد الحي حجازي، ج3، ص168، مطبعة الفجالة الجديدة بمصر سنة 1954 م.

(3) الشرط الجزائي/الرويشد ص121.

(4) الوسيط في شرح القانون المدني المصري /د. عبد الرزاق السنهوري ج3 ص866، دار النهضة العربية، ط2، سنة 1964 م.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت