وقد اختلفت الأحاديث الواردة عن الرسول - صلى الله عليه وسلم - في الإسرائيليات - أخبار أهل الكتاب - ففي بعض الأحاديث نهى الرسول - صلى الله عليه وسلم - عن قراءة كتب أهل الكتاب وعن النظر فيها وبالتالي عن حكايتها، من هذا حديث جابر رضي الله عنهما أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ- رضي الله عنه - أَتَى النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - بِكِتَابٍ أَصَابَهُ مِنْ بَعْضِ أَهْلِ الْكُتُبِ، فَقَرَأَهُ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم -- المراد قُرئ عليه لأنه - صلى الله عليه وسلم - لا يقرأ- فَغَضِبَ، فَقَالَ أَمُتَهَوِّكُونَ فِيهَا يَا ابْنَ الْخَطَّابِ - التَّهَوُّك التَّهَوُّر وزنًا ومعنىً، وهو الوُقُوع في الأمْرِ بِغَيْرِ رَوِيَّة- وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَقَدْ جِئْتُكُمْ بِهَا بَيْضَاءَ نَقِيَّةً لَا تَسْأَلُوهُمْ عَنْ شَيْءٍ فَيُخْبِرُوكُمْ بِحَقٍّ فَتُكَذِّبُوا بِهِ أَوْ بِبَاطِلٍ فَتُصَدِّقُوا بِهِ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ أَنَّ مُوسَى - صلى الله عليه وسلم - كَانَ حَيًّا مَا وَسِعَهُ إِلَّا أَنْ يَتَّبِعَنِي» [أحمد والدارمي] ، هذا النص أفاد عند العلماء: عدم جواز مطالعة كتب أهل الكتب وبالتالي لا يجوز النظر في أخبارهم .
نصٌ ثانٍ: يقول الرسول - صلى الله عليه وسلم: «بَلِّغُوا عَنِّي وَلَوْ آيَةً، وَحَدِّثُوا عَنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَلَا حَرَجَ، وَمَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنْ النَّارِ» [صحيح البخاري] ، فهنا: ينفي الحرج .
نصٌ ثالث: وهو ما أشار إليه المصنِّف - رحمه الله - يقول فيه الرسول - صلى الله عليه وسلم: «إذا حدَّثكم أهل الكتاب فلا تصدِّقوهم ولا تكذِّبوهم ) .
جمع العلماء بين هذه النصوص ، وذكر قولهم الحافظ ابن كثير - رحمه الله - في أول التفسير قال: قال العلماء - رحمهم الله -: إن أخبار أهل الكتاب على ثلاثة أنواع: