الصفحة 39 من 114

حكمه: هذا النوع لا ينبغي طلب كشفه .

النوع الثالث: ما أبهمه الله سبحانه وتعالى بقصد التعظيم ، كأمور من صفات الجنة ، وأمور من أحوال الآخرة ، أبهمها بقصد أن تكون في الأذهان شيئًا عظيمًا ، إما لشرفه وعلوه ، أو لشدته وغلظته.

النوع الرابع: ما أبهمه الله تعالى بقصد التعميم .

النوع الخامس: ما أبهمه الله تعالى لعدم تعلق فائدة به ، مثل: عدد أصحاب الكهف، واسم كلبهم كما مرّ معنا قبل قليل .

إذًا نقول: المبهمات على نوعين:

1-مبهمات استأثر الله بعلمها ، فطلبها حرام .

2-ومبهمات لم يستأثر الله بعلمها ، فطلبها على أنواع ، ولكل نوع حكم . فكلها يجوز طلبها إلا النوع الذي فيه طلب الستر فإنه لا ينبغي .

مع ملاحظة: أنه لا يجوز الجزم بتعيين شيء من المبهمات في هذه الأنواع ما لم يأتِ الدليل الصحيح الصريح فيها . وليس مجرد ذكرها في كتب التفسير يجعلنا نجزم بها .

مثال ذلك: قوله تعالى: { وَجَاءَ رَجُلٌ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ } [القصص: من الآية20] ، ما هي المدينة ؟ في كتب التفسير كثيرون يقولون: هي (أنطاكية) ، هذا غير صحيح لأنه لم يأت في نص صحيح صريح فكيف يُساق مساق المسلَّمات ؟

إذًا: القاعدة هذه تنبهك على أنواع المبهمات ، وتنبهك على أمر خطير وهو: أنه لا يمكنك أن تجزم بشيء من تعيين هذه المبهمات ما لم يكن لديك دليل صحيح صريح ، ولا حرج من أن تُذكر على سبيل الاحتمال. مثل ما قال نبيُّنُا عليه أفضل صلاة وأتم تسليم: «مَا حَدَّثَكُمْ أَهْلُ الْكِتَابِ فَلَا تُصَدِّقُوهُمْ وَلَا تُكَذِّبُوهُمْ، وَقُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ، فَإِنْ كَانَ بَاطِلًا لَمْ تُصَدِّقُوهُ، وَإِنْ كَانَ حَقًّا لَمْ تُكَذِّبُوهُ» [أخرجه الإمام أحمدُ في المسند وابو داود في السنن وهو صحيح الإسناد] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت