النوع الأول: ما نعلم بطلانه بما جاءنا من الوحي ، فهذا لا يجوز لنا أن نحكيَه ولا أن نسوقَه ، وإن سقناه فإننا نرده ونكذِّبه ، وذلك لما قام لدينا في شرعنا من الدليل على أن هذا من الباطل .
النوع الثاني: ما جاءنا من أخبار أهل الكتاب مما نعلم صدقه لموافقته ما أخبرنا الله عز وجل به ، وهذا كثير من الأشياء في التوراة والإنجيل نجدها توافق ما عندنا ، وبالذات في باب القصص والأخبار ، فهذا النوع هو الذي قال فيه الرسول - صلى الله عليه وسلم -: ( وحدِّثوا عن بني إسرائيل ولا حرج ) ، أي: فيما عَلِمْتم أنه يوافق ما عندكم .
النوع الثالث: ما لا يوافق ولا يخالف ، فهذا هو الذي عناه الرسول - صلى الله عليه وسلم - بقوله: ( إذا حدثكم أهل الكتاب فلا تصدقوهم ولا تكذبوهم ) . ( لا تصدقوهم ) لأنه لا تعلمون صدقهم فيه ، ( ولا تكذبوهم ) يعني: أنتم لا تعلمون كذبهم فيه.
إذًا: لا يجوز الجزم بشيء من المبهمات ما لم يكن هناك مستند صحيح صريح في هذا الموضوع .
بسم الله الرحمن الرحيم
الحلقة (9)
الحمد لله رب العالمين، وأُصلي وأسلم على المبعوث رحمةً للعالمين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه الطيبين الطاهرين، ومن ترضى عنهم وسار على دربهم إلى يوم الدين، أما بعد، المستمعون الأكارم.. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .
هذه هي الحلقة التاسعة من شرح مقدمة أصول التفسير، أبدأ حديثي سائلًا الله تعالى أن ينفعنا بما علمنا وأن يزيدنا علمًا .
آخر نقطة تم الدرس السابق بها هي ما يتعلق بأخبار أهل الكتاب، وتفصيل القول في مبهمات القرآن ..