الصفحة 7 من 13

الأمَرَاءُ وأنْتُم الوُزَرَاءُ"، فقالَ حَبَّابُ بنُ المُنذِرِ: لا واللهِ لا نَفعَلُ! مِنَّا أمِيرٌ، ومِنكُم أمِيرٌ، فَقَالَ أبو بَكرٍ:"لا، وَلَكِنَّا الأمَرَاءُ، وأنتُمُ الوُزَرَاءُ، هُم أوسَطُ العَرَبِ دَارًَا، وأعرَبُهُم أحسَابًا، فبَايِعُوا عُمَرَ أو أبا عُبَيْدَةَ بنُ الجَرَّاحِ"، فقال عُمَرُ: بَلْ نُبَايِعُكَ أنتَ، فأنتَ سَيِّدُنَا وَخَيّرُنَا وَأحَبُّنَا إلى رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، فأخَذَ عُمَرُ بِيَدِهِ فَبَايَعَهُ، وَبَايَعَهُ النَّاسُ" [1] .

ثَانِيًَا: في خِلَافَةِ الصِّدِيّقِ والفَارُوقِ رَضِيَ اللهُ عَنهُمَا:

وَفي خِلَافَةِ الصِّدِيّقِ والفَارُوقِ رَضِيَ اللهُ عَنهُمَا؛ كَانَ أبُو عُبَيدَةَ مِنْ كِبَارِ الصَحَابَةِ وَرُؤوسِهِم، وَمِنَ المَعلُومِ مَا لأبِي عُبَيدَةَ مِن أهميَّةٍ في فَتحِ الشامِ؛ فَإنَّ أكثَرَ الشَّامِ فُتِحَ عَلى يَدِهِ، ويَصعُبُ هُنَا ذِكرُ تَفَاصِيلِ تِلكَ الفُتُوحَاتِ، وَلِذَا؛ سَأسرُدُ أهَمَّ الأحدَاثِ والوَقَائِعِ إجمالًا دُونَ تَفصِيلٍ، مَعَ الإشِارَة لِبَعضِ مَوَاقِفِ أبِي عُبَيدَةَ:

1)في السَنَةِ الثَانِيِةِ عَشرَةَ للهجِرَةِ: كَانَ أبُو بَكرِ الصِّدِّيقُ - رضي الله عنه - قّد تَفَرَّغَ مِنْ حَربِ أهلِ الرِدَّةِ وحَربِ مُسَيّلَمَةَ الكَذَّابِ، فجَهَزَ أُمَرَاءَ الأجنَادِ لِفَتحِ الشَامِ: فَبَعَثَ أبَا عُبَيْدَةَ: وجَعَلَ لَهُ نِيَابَةَ حِمصٍ، وَيَزيدَ بنُ أبي سُفيَانَ: وجَعَلَ لَهُ دِمَشَقَ، وعَمرُو بنُ العَاصِ: وجَعَلَ لَهُ فِلسطَينَ، وشُرَحْبيلَ بنَ حَسَنَةَ: وجَعَلَ لَهُ الأردُنََّ [2] .

2)وفي السَنَةِ الثَالِثَِةِ عَشرَةَ للهجِرَةِ: كَانَتْ أولُى المَعَارَكِ الفَاصِلَةِ في فَتحِ الشَامِ: مَعرَكَةُ أجنَادِينَ بِقُربِ الرَّملةِ في جُمَادَى الأوُلى، وَنَصرَ اللهُ فيها المُؤمِنينَ، ثُم تَوَالت الفُتُوحَاتِ: فَكَانَتْ وَقعَةُ مَرجِ الصُفَّرِ في جُمَادَى الآخِرةِ، وَوَقعَةُ فِحْلٍ في ذِيْ القِعدَةِ، وهَزَمَ اللهُ المُشرِكينَ وَقُتِلَ مِنهُمْ مَقتَلَةٌ عَظِيمَةٌ [3] .

3)وَفي السَنِةِ الرَابِعَةِ عَشرَةَ للهِجرَةِ: حَاصَرَ المُسلِمُونَ دِمَشقَ، وكَانَ أبُو بَكرٍ قَدْ تُوفِّيَ، وَقَامَ عُمَرُ بِعَزلِ خَالدٍ وجَعَلَ أبَا عُبَيّدَةَ أمِيرا ًعلى الكُلِ، فَجَاءَهُ التَقلِيدُ فَكَتَمَهُ مُدَّةً - وَكُلُ هَذَا مِنْ دِينِهِ وَليِنِهِ وَحِلمِهِ -، وبِقِيَ الحِصَارُ لمُدَّةِ ثَلَاثَةِ أشهرٍ ثمَّ رَضِيَ الرُومُ بالصُلحِ، فَعندَ ذَلِكَ أظهَرَ أبُو عُبَيدَةَ التَقلِيدَ ليَعقِدَ لِصُلحِهم فَفَتَحُوا لَهُ بَابَ الجَابِيَةِ صُلحًَا، وإذا بِخَالدٍ قَدْ افتَتَحَ البَلَدَ عُنوَةً مِنْ البَابِ الشَرقِيِّ، فَأمضَى لَهُم أبُو عُبَيّدَةَ الصُلحَ، وصَالحََهُم عَلى أنصَافِ كَنَائِسِهِم وَمَنَازِلِهِم. [4] ثم كَانَ فَتحُ حِمص صُلحًا في نَفسِ السَنَةِ [5] .

(1) أخرجه أحمد (25810) والبخاري (1184،3467 4187) والنسائي (1841) وابن ماجه (1627) والبيهقي في «السنن» (16313) .

(2) «تاريخ الطبري» (2/ 335) .

(3) «تاريخ خليفة بن الخياط» ص21 من رواية ابن إسحاق.

(4) «تاريخ خليفة بن الخياط» ص23 «سير أعلام النبلاء» (1/ 21 - 22) .

(5) «تاريخ خليفة بن الخياط» ص23.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت