لَهُ، فقَالَ:"هوَ رِزْقٌ أخرَجَهُ اللهُ لَكُمْ، فَهَلْ مَعَكُمْ مِن لحَمِهِ شَيٌء فَتُطعِمُونَا؟"قال: فأرسلنا إلى رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - منهُ فأَكَلَهُ" [1] ."
7)وعِندما فَتَحَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - مَكَّةَ في السَنَةِ الثَامِنَةِ للهِجْرَةِ، كانَ أبو عُبَيْدَةَ قائدًا لأحَدِ الجُيُوشِ [2] .
8)وفِي عَامِ الوُفُودِ - وهو العَامُ التَاسِعُ للهِجْرَةِ - أرسله رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - مَعَ وَفدِ نَجْرَانَ لِيُعَلِّمَهُم الإسْلامَ.
فَعَن حُذَيفَةَ بن اليَمَانِ - رضي الله عنه - قَالَ: جَاءَ العَاقِبُ والسَيِّدُ صَاحِبَا نَجرَانَ إلى رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يُرِيدَانِ أنْ يُلَاعِنَاهُ. قَالَ: فَقَالَ أحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ لا تَفعَلْ! فَوَاللهِ لئِنْ كَانَ نَبِيًَّا فَلَاعَنَنَا لا نُفلِحُ نَحنُ ولا عَقبُنَا مِنْ بَعدِنَا. قَالَا: إنا نُعطِيكَ مَا سَألتَنَا، وَابعَثْ مَعَنَا رَجُلًا أمِينًا، ولا تَبعَثْ مَعَنَا إلا أمِينًَا. فَقَالَ"لأبعَثَنَّ مَعَكُم رَجُلًا أمِينًَا، حَقُ أمِينٍ".فَاستَشرَفَ لَهُ أصحَابُ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - وَفي رِوَايَةٍ: فَجَثَا لَهَا أصحَابُ النَبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - عَلَى الرُكَبِ - فَقَالَ:"قُم يا أَبَا عُبَيْدَةَ بنَ الْجَرَّاحِ"، فَلَمَّا قَامَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -"هَذَا أمِينُ هَذِهِ الأمَّةِ" [3] .
وفِي نَفسِ العَامِ، أرسَلَهُ الرَسُولُ - صلى الله عليه وسلم - إلى البَحرَينِ ليأتيَ بِجِزيَتِهَا [4] .
9)وَعِندَمَا قبُِضَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، واجتَمَعَ النَّاسُ فِي سَقِيفَةِ بَنيْ سَاعِدَةَ، كَانَ أبُو عُبَيْدَةَ مِن أوَّل مَنْ بَادَرَ إليهَا.
فَفي حَدِيثِ السَقِيفَةِ الذيْ تَرويْهِ أمُّ المُؤمِنينَ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهَا قَالَتْ:"وَاجتَمَعَتِ الأنصَارُ إلى سَعدِ بنِ عُبَادَةَ في سَقِيفَةِ بَنيْ سَاعِدَةَ، فَقَالُوا: مِنَّا أمِيرٌ وَمِنكُم أمِيرٌ، فَذَهَبَ إليِهمْ أبو بَكرٍ وعُمَرُ بنُ الخَطَّابِ وأبو عُبَيْدَةَ بنُ الجَرَّاحِ، فَذَهَبَ عُمَرُ يَتَكَلَّمُ، فَأسكَتَهُ أبو بَكرٍ، و كَانَ عُمَرُ يَقُولُ: وَاللهِ مَا أرَدتُ بِذَلِكَ إلَّا أنِّي قَدْ هَيَّأتُ كَلَامًَا قَدْ أعجَبَنِي، خَشِيتُ أنْ لا يَبلُغَهُ أبو بَكرٍ، ثم تَكَلَّمَ أبو بَكرٍ فَتَكَلَّمَ أبلغُ النَّاسِ، فَقَالَ في كَلَامِه:"نَحنُ
(1) أخرجه أحمد (14354،14375،14376،14377) والبخاري (2351، 2821، 4104، 5174، 5175) ومسلم (1935) والنسائي (4352، 4354) وابن سعد (3/ 409) وابن حبان (5259،5260) والطيالسي (1744) والطبراني في «الأوسط» (9202) وأبو يعلى (1955) وعبد الرزاق (8667) والبيهقي في «السنن» (18738، 18740،18741، 18752) وابن عساكر (49/ 409) واللفظ لمسلم.
(2) «سيرة ابن هشام» (5/ 66) .
(3) أخرجه أحمد في «المسند» (23320، 23445) وفي «فضائل الصحابة» (1276) والبخاري (6827، 4121) ومسلم (2420) والترمذي (3759) والنسائي في «الكبرى» (8198،8197،8196) وابن ماجه (135) وابن حبان (6999، 7000) والحاكم (5162) والطيالسي (412) وابن أبي شيبة (37018) والبيهقي (19936) وأبو نُعيم (7/ 176) وابن عساكر (25/ 449 - 453) ، واللفظ للبخاري، وفي الباب عن أنس وعبد الله بن مسعود وعمر بن الخطاب وغيرهم.
(4) أخرجه أحمد (17273) والبخاري (2988،3791،6061) ومسلم (2961) والترمذي (2462) وابن ماجه (3997) والطبراني في الكبير (41،40،39،38) والبيهقي في «الشعب» (10291) وابن أبي عاصم في «الزهد» (178) .