الصفحة 8 من 13

4)وفي السَنَةِ الخامِسةِ عَشرَةَ للهِجرَةِ: كَانَت وَقعَةُ اليَرمُوكِ [1] وكَانَ أبُو عُبَيّدَةَ رَأسَ الإسلامِ يَومَئذٍ، واستَأصَلَ اللهُ فِيهَا جُيُوشَ الرُّومِ وقُتِلَ مِنهُم خَلقٌ عَظِيمٌ [2] .

5)وفي السَنَةِ السادِسَةِ عَشرَةَ للهِجرَةِ: كَانَ فَتحُ بَيتِ المَقدِسِ، وَقَدِمَ أمِيرُ المُؤمِنينِ مِنَ المَدِينةِ لاستِلامِهِ.

وَكَانَ مِن خَبَرِ أبي عُبيدَةَ يَومَهَا مَا رواه عُروَةُ بنُ الزُبَيرِ قَالَ: قَدِمَ عُمَرُ بنُ الخَطَابِ - رضي الله عنه - الشَامَ فَتَلَقَّاهُ أُمَرَاءُ الأجنَادِ وَعُظَمَاءُ أهلِ الأرضِ، فَقَالَ عُمَرُ: أينَ أخيْ؟ قَالُوا: مَنْ؟ قَالَ: أبُو عُبَيْدَةَ. قَالُوا: يَأتِيكَ الآنَ. قَالَ: فَجَاءَ عَلى نَاقَةٍ مَخطُومَةٍ بِحَبْلٍ فَسَلَّمَ عَلَيهِ وَسَأَلَهُ، ثُمَّ قَالَ للنَّاسِ: انصَرِفُوا عَنَّا. فَسَارَ مَعَهُ حَتى أَتَى مَنزِلَهُ فَنَزَلَ عَلَيهِ فَلَم يَرَ في بَيتِهِ إلا سَيفَهُ وتُّرسَهُ وَرَحلَهُ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ بنُ الخَطَابِ - رضي الله عنه - لَو اتَخَذتَ مَتَاعًا؟ قَالَ أبُو عُبَيْدَةَ - رضي الله عنه:"يَا أمِيرَ المُؤمِنينَ! إنَّ هَذَا سَيُبَلِغُنَا المَقِيلَ" [3] .

6)وفي السَنَةِ السَابِعَةِ عَشرَةَ للهِجرَةِ: حَصَرَ الرُومُ أبا عُبيدَةَ في حِمص، فبَعَثَ أبو عُبيدَةَ إلى خَالدٍ؛ فَقَدِمَ عَليهِ مِن قِنَّسْرِينَ، وَكَتَبَ إلى عُمَرَ بِذَلِكَ؛ [فَكَتَبَ إليه عُمَرُ:"سَلامٌ، أمَّا بَعدُ: فإنَّهُ مَا نَزل بِعَبدٍ مُؤمِنٍ شِدَةً إلا جَعَلَ اللهُ تَبَارَكَ وتَعَالَى بَعدَهَا فَرَجًَا، ولَن يَغلِبَ عُسرٌ يُسرَينِ: {يَا أيُّهَا الذِينَ آمَنُوا اصبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَقُوا اللهَ لَعَلَّكُمْ تُفلِحُونَ} [آل عمران: 200] فَكَتَبَ إليهِ أبُو عُبَيدَةَ:"سَلامٌ، أمَّا بَعدُ: فَإنَّ اللهَ عَزَ وَجَلَّ يَقُولُ في كِتَابِهِ: {اعلَمُوا أنَّمَا الحَيَاةُ الدُنيَا لَعِبٌ وَلَهوٌ .. } إلى: {مَتَاعُ الغُرُورِ} [الحديد:20] ". فَخَرَجَ عُمَرُ بِكِتَابِهِ مَكَانَهُ فَقَعَدَ عَلَى المِنبَرِ فَقَرَأهُ عَلَى أهلِ المَدِينةِ فَقَالَ: يَا أهلَ المَدِينةِ! إنَّمَا يُعَرِّضُ بِكُم أبُو عُبَيدَةَ أو بِيْ! ارغَبُوا في الجِهَادِ"] [4] .

ثُمَّ خَرَجَ عُمَرُ بِنَفسِهِ مِن المَدِينةِ لِينصُرَ أبا عُبيدَةَ فبَلَغَ الجَابِيَةَ، وكَتَبَ عُمَرُ إلى سَعِدٍ أن يَندُبَ النَّاسَ مَعَ القَعقَاعِ بنِ عَمرو، وَيُسَيِّرَهُم إلى حِمص، فَخَرَجَ القَعقَاعُ في أربَعَةِ آلافٍ، ولمَّا سَمِعَتِ الرُومُ بِقُدُومِ أمِيرِ المُؤمِنينِ عُمَرَ ليَنصُرَ نَائِبَهُ عَليهم ضَعُفَ جَانِبُهُم جِدًا، وأشَارَ خَالدٌ على أبي عُبيدَةَ بِأن يَبرُزَ إليهِم لِيُقَاتِلَهُم، ففعَلَ، فَفَتَحَ الله

(1) على ما نقله الحافظ ابن عساكر رحمه الله عن يزيد بن أبي عبيدة والوليد بن لهيعة وأبي معشر، وهو قول ابن إسحاق ونقله خليفة عن ابن الكلبي، وقال سيف بن عمر: إنها كانت في السنة الثالثة عشرة؛ قال ابن عساكر:"وما قاله سيف لم يتابع عليه". «البداية والنهاية» (7/ 4) .

(2) «سير أعلام النبلاء» (1/ 21 - 22) .

(3) أخرجه ابن المبارك في «الزهد» (586) وعبد الرزاق (20628) وأحمد في «الزهد» ص184وأبو نعيم (1/ 101) وابن عساكر (25/ 480) وابن الأثير في «أسد الغابة» (1/ 260) .

(4) ما بين المعكوفتين من رواية زيد ابن أسلم عن أبيه، رواه عنه ابن المبارك في «الجهاد» (217) والحاكم (3176) وابن عساكر (25/ 478) وقال الذهبي في التلخيص:"على شرط مسلم".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت