فهرس الكتاب

الصفحة 9 من 41

والمقصود: أن الإنسان مجبول على الشح، لو أنه أُوتي ما في الأرض جميعًا، بل لو أنه امتلك خزائن الله لما طوَّعت له نفسه أن تنفق منها بسعة، ولقامت له من طبيعته الضيِّقة علل شتى تضع في يديه الأغلال (1) ؛ قال تعالى: {قُلْ لَوْ أَنْتُمْ تَمْلِكُونَ خَزَائِنَ رَحْمَةِ رَبِّي إِذًا لَأَمْسَكْتُمْ خَشْيَةَ الْأِنْفَاقِ وَكَانَ الْأِنْسَانُ قَتُورًا} [الإسراء:100] .

وعن أنس- رضي الله عنه - قال: قال رسول الله- صلى الله عليه وسلم: «يهرم ابن آدم وتشب منه اثنتان: الحرص على المال، والحرص على العمر» خرّجه مسلم في صحيحه (2) .

قال الحافظ ابن كثير: «والله تعالى يصف الإنسان من حيث هو-إلا من وفقه وهداه- فإن البخل والجزع والهلع صفة له (3) كما قال تعالى: {إِنَّ الْأِنْسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا - إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا - وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعًا - إِلَّا الْمُصَلِّينَ} [المعارج:22] » ا.هـ

ومع هذا كله، يجب أن يقف المسلم موقفًا حازمًا من هذه النفس، فيخاصم هذه النزعة بعنف، ويقاوم دسائسها بيقظة ونشاط، حتى تتعوّد نفسه التكرم والسخاء، وينخلع من هذه السجية المذمومة (4) .

هذا، وإن مظاهر الشخ والبخل كثيرة، ويقع فيه كثير من الناس، إلاّ من نجا بنفسه، ومنها:

1-ترك الإنفاق في سبيل الله عز وجل؛ قال تعالى: {هَا أَنْتُمْ هَؤُلاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنْكُمْ مَنْ يَبْخَلُ وَمَنْ يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَنْ نَفْسِهِ وَاللَّهُ الْغَنِيُّ وَأَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ} [محمد:38] .

(1) «خلق المسلم» للغزالي (ص118) .

(2) «صحيح مسلم» بشرح النووي (7/144-145) (رقم1047) .

(3) «تفسير القرآن العظيم» لابن كثير (ج5) ، (ص122) .

(4) «خلق المسلم» للغزالي (ص118) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت