قال القاسمي: «سبيل الله يشمل كل ما فيه نفع وخير وفائدة وقربة ومثوبة، وإنما اقتصر المفسِّرون على الجهاد لأنه فرده الأشهر، وجزيئه الأهم وقت نزول الآيات، وإلا فلا ينحصر فيه» ا.هـ (1) .
فإذا دُعي أحد لنصرة ضعيف، أو معونة محتاج، أو مشاركة في عمل خيري بالمال، أو تجهيز غاز في سبيل الله, تنكَّب ونكس رأسه، وقال: «الله كريم» ، «الله يرزقنا وإياه» ، وما درى أن الذي أوقع بأخيه المصيبة قادر على أن يوقعها به. وبعض هؤلاء يعتذر ويقول: «السائل غني» ، «أكثر هؤلاء فسّاق» ، «الله أعلم ما يفعلون بهذه الأموال» وما درى حديث النبي- صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «قال رجل: لأتصدّقنّ بصدقة، فخرج بصدقته فوضعها في يد سارق، فأصبحوا يتحدّثون: تُصُدِّق على سارق. فقال: اللهم لك الحمد، لأتصدّقن بصدقة، فخرج بصدقته فوضعها في يد زانية، فأصبحوا يتحدّثون: تُصُدِّق الليلة على زانية، فقال: اللهم لك الحمد على زانية، لأتصدّقن بصدقة، فخرج بصدقته فوضعها في يد غني، فأصبحوا يتحدّثون: تُصُدِّق على غني، فقال: اللهم لك الحمد، على سارق وعلى زانية، وعلى غني؛ فأتي فقيل له: أمّا صدقتك على سارق فلعله أن يستعف عن سرقته، وأما الزانية فلعلها أن تستعف عن زناها، وأما الغني فلعله أن يعتبر، فينفق مما أعطاه الله» خرّجه البخاري في صحيحه (2) .
وفي بعض روايات الحديث: «فأتي، فقيل له: أما صدقتك فقد قبلت، أما الزانية....» خرّجه مسلم في صحيحه (3) .
قال النووي: «في الحديث ثبوت الثواب في الصدقة وإن كان الآخذ فاسقًا وغنيًا...» ا.هـ (4) .
(1) «محاسن التأويل» للقاسمي (ج15) ، (ص61) .
(2) «صحيح البخاري» ومعه فتح الباري (ج3) ، (ص366) ، (رقم1421) .
(3) «صحيح مسلم بشرح النووي» (ج7) ، (ص115) ، (رقم1022) .
(4) «شرح النووي على صحيح مسلم» (ج7) ، (ص116) .