وقال أبو حاتم: «البخل شجرة في النار، أغصانها في الدنيا؛ ومن تعلَّق بغصن من أغصانها جرَّه إلى النار» (1) .
وقال أيضًا: «وما اتزر رجل بإزار أهتك لعرضه ولا أثلم لدينه من البخل» (2) .
وقال أيضًا: «البخل بئس الشعار في الدنيا والآخرة، وشر ما يُدّخر من الأعمال في العُقْبى» (3) .
وقال ابن تيمية: «المؤمنون يتمادحون بالشجاعة والكرم، وكذلك يتذامّون بالبخل والجبن» (4) .
مظاهر الشح والبخل
تمهيد
قال الله تعالى: {وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا فَلا جُنَاحَ عَلَيهِمَا أَنْ يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا وَالصُّلْحُ خَيْرٌ وَأُحْضِرَتِ الْأَنْفُسُ الشُّحَّ} [النساء:128] .
قال القرطبي: «قوله تعالى: {وَأُحْضِرَتِ الْأَنْفُسُ الشُّحَّ} إخبار بأن الشح في كل أحد، وأن الإنسان لا بد أن يشح بحكم خلقته وجبلته حتى يحمل صاحبه على بعض ما يكره» ا.هـ (5) .
وعن أبي هريرة- رضي الله عنه - قال: قال رسول الله- صلى الله عليه وسلم: «يتقارب الزمان، وينقص العمل، ويلقى الشح، ويكثر الهرج» قالوا: وما الهرج؟ قال: «القتل، القتل» خرّجه البخاري في صحيحه (6) .
والمعنى أنه يوضع في القلوب فيكثر، وهو قول الأكثر، ذكره الحافظ ابن حجر (7) .
(1) «روضة العقلاء ونزهة الفضلاء» لابن حبان (ص195) .
(2) «روضة العقلاء ونزهة الفضلاء» لابن حبان (ص196) .
(3) «روضة العقلاء ونزهة الفضلاء» لابن حبان (ص198) .
(4) «مجموع فتاوى ابن تيمية» (ج28) ، (ص154) .
(5) «الجامع لأحكام القرآن» للقرطبي (ج5) ، (ص260) .
(6) «صحيح البخاري» ومعه فتح الباري (ج10) ، (ص560) ، (رقم6037) .
(7) «فتح الباري» لابن حجر, (ج10) ( ص564)