فهرس الكتاب

الصفحة 36 من 41

والحق أن الكرم طريق السعة، وأن السخاء سبب النماء، وانظر إلى المحتاجين الذي يقصدونك نظرتك إلى أسباب التجارة الرابحة.

واعلم أن البذل الواسع عن إخلاص ورحمة يغسل الذنوب ويمسح الخطايا؛ قال تعالى: {إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ وَإِنْ تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَيُكَفِّرُ عَنْكُمْ مِنْ سَيِّئَاتِكُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ} [البقرة:271] .

وقال ابن تيمية: «الحلم والكرم ملزوزان في قرن، فإذا كان الكريم عفيفًا، والسخي حليمًا اعتدل الأمر» ا.هـ (1) .

وقد اعتبر الله العطاء الجميل قرضًا حسنًا، لا يرده لصاحبه مثلًا أو مثلين، بل يرده أضعافًا مضاعفة؛ قال تعالى: {إِنْ تُقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا يُضَاعِفْهُ لَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ شَكُورٌ حَلِيمٌ} [التغابن:17] .

بل وأغرى العبد بالإنفاق، ليتولى الله تبارك وتعالى الإغداق عليه من خزائنه التي لا يلحقها نفاد؛ قال تعالى: {وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ} [سبأ:39] .

وقد ظن بعض الناس أن الأجور والحسنات على من ينفق الشيء الكثير، بينما الذي يجود بالشيء اليسير، ليس له من ذلك نصيب. وهذا ظنٌّ سقيم؛ فقد ورد ما يدل على أن الصدقة بالشيء اليسير عظيمة، ففي حديث أبي هريرة- رضي الله عنه - قال: قال رسول الله- صلى الله عليه وسلم: «من تصدَّق بعدل تمرة من كسب طيّب -ولا يقبل الله إلا الطيب- فإن الله يتقبَّلُها بيمينه، ثم يربيها لصاحبه كما يربي أحدكم فَلُوه، حتى تكون مثل الجبل» خرّجه البخاري في صحيحه (2) .

(1) «مجموع فتاوى ابن تيمية» (ج15) ، (ص432) .

(2) «صحيح البخاري» ومعه فتح الباري (ج3) ، (ص351) ، (رقم1410) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت