وعن يزيد بن أبي حبيب قال: «كان مرثد بن عبد الله المزني أول أهل مصر يروح إلى المسجد، وما رأيته داخلًا المسجد قط إلا وفي كمه صدقه؛ إما فلوس وإما خبز وإما قمح، حتى ربما رأيت البصل يحمله، قال، فأقول: يا أبا الخير: إن هذا ينتن ثيابك، قال: فيقول: يا ابن حبيب، أما إني لم أجد في البيت شيئًا أتصدق به غيره....» خرّجه ابن خزيمة في صحيحه، وهو صحيح (1) .
وفي رواية لابن حبان (2) : قال يزيد: «فكان أبو الخير مرثد لا يُخطئه يوم إلاّ تصدَّق فيه بشيء، ولو كعكة أو بصلة» وهي صحيحة (3) .
فانظر أخي كيف يتصدق هذا بالكعكة وهي قطعة الخبز، أو البصل، وكثير منا لا يُفكِّر أن ينفق ريالًا أو دينارًا أو درهمًا.
أوما علمْتَ أن الصدقة تزيد المال وتنميه -ولو كان قليلًا- كما في حديث أبي كبشة الأنماري- رضي الله عنه - أنه سمع رسول الله- صلى الله عليه وسلم - يقول: «ثلاث أقسم عليهن وأحدثكم حديثًا فاحفظوه: قال: ما نقص مال عبد من صدقة....» خرّجه الترمذي (4) وغيره، وهو صحيح (5) .
أوما علمت أن الصدقة تمحو الخطيئة، كما في حديث معاذ بن جبل- رضي الله عنه - وأنه سأل النبي- صلى الله عليه وسلم - من عمل يدخله الجنة ويباعده عن النار.وفيه"ألا أدلك على أبواب الخير: الصوم جنة , والصدقة تطفئ الخطيئة كما يطفئ الماء النار.."خرّجه الترمذي (6) وغيره، وهو صحيح (7) .
(1) «صحيح ابن خزيمة» (ج4) ، (ص95) ، (رقم2432) «هامش ألباني» وفي بعض المصادر «ابن أبي حبيب» و «مرثد اليزني» .
(2) 4- ) ابن حبان «موارد الظمآن» للهيثمي (ج3) ، (ص113-114) ، (رقم817) «محقق» .
(4) الترمذي «تحفة الأحوذي» (ج6) ، (ص615) ، (رقم2427) .
(5) «صحيح الترمذي» للألباني (ج2) ، (ص270) ، (رقم1894) .
(6) الترمذي «تحفة الأحوذي» (ج7) ، (ص362) ، (رقم2749) .
(7) «صحيح الترمذي» للألباني (ج2) ، (ص328) ، (رقم2110) .