فهرس الكتاب

الصفحة 33 من 41

وإن كنز الأموال والإمساك بها، متوعّد عليه بقوله تعالى: {وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ هُوَ خَيْرًا لَهُمْ بَلْ هُوَ شَرٌّ لَهُمْ سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلِلَّهِ مِيرَاثُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ} [آل عمران:180] .

قال ابن كثير: «لا يحسبن البخيل أن جمعه المال ينفعه، بل هو مضرة عليه في دينه، وربما كان في دنياه، ثم أخبر بمآل أمر ماله يوم القيامة، فقال: {سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ} [آل عمران آية 180 [

إن الأموال المستخفية في الخزائن، المختبئ فيها حق المسكين والبائس، شر جسيم على صاحبها في الدنيا والآخرة؛ إنها أشبه شيء بالثعابين الكامنة في جحورها، كأنها رصيد الأذى للناس، بل إن الإسلام أبان أنها تتحول فعلًا إلى حيات قد مرقت واحتدت أنيابها، تطارد صاحبها لتقضم يده التي غلّها الشح.

في حديث جابر بن عبد الله أن النبي- صلى الله عليه وسلم - قال: «... ولا من صاحب مال لا يؤدي زكاته إلا تحوّل يوم القيامة شُجاعًا أقرع يتبع صاحبه حيثما ذهب وهو يفرّ منه، وفي رواية يتبَعُه فاتحًا فاه، ويقال هذا مالك الذي كنت تبخل به، فإذا رأى أنه لا بد منه أدخل يده في فيه، فجعل يقضمها كما يقضم الفحل» خرّجه مسلم في صحيحه (1) .

والكانزون لأموالهم لا يُتوقّع لهم إلا الضياع؛ فلن يخلدوا مع المال أو يخلد معهم المال، وقد حُكي أن هشام بن عبد الملك لمَّا ثَقُل بكى عليه ولده، فقال لهم: جاد لكم هشام بالدنيا، وجُدتم عليه بالبكاء، وترك لكم ما كسب، وتركتم عليه ما اكتسب، ما أسوأ حال هشام إن لم يغفر الله له!.

فأخذ هذا المعنى محمود الوراق ، فقال:

تمتَّعْ بمالك قبل الممات

وإلا فلا مال إنْ أنت مِتّا

شَقيتَ به ثم خلَّفته

(1) «صحيح مسلم بشرح النووي» (ج7) ، (75-76) ، (رقم988) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت