فهرس الكتاب

الصفحة 32 من 41

ومنه الدعاء بالقناعة وعدم التشوف للدنيا؛ فعن ابن عباس رضي الله عنهما: أن رسول الله- صلى الله عليه وسلم - كان يدعو: «اللهم قنِّعني بما رزقتني، وبارك لي فيه، وأخلف على كل غائبة لي بخير» خرّجه الحاكم وصحّحه ووافقه الذهبي (1) .

وعن أبي الهيَّاج الأسدي قال: كنتُ أطوف بالبيت، فرأيت رجلًا يقول: «اللهمَّ قني شُحَّ نفسي» لا يزيد على ذلك، فقلتُ له: فقال: «إني إذا وقيت شُحَّ نفسي لم أسرق ولم أزنِ ولم أفعل» وإذ الرجل عبد الرحمن بن عوف. رواه ابن جرير وغيره (2) .

نداء وتذكير

الإسلام دين يقوم على البذل والإنفاق، ويضيع بالشح والإمساك، ولذلك حَبَّب إلى بنيه أن تكون نفوسهم سخية، وأكفهم ندية، ووصاهم بالمسارعة إلى دواعي الإحسان ووجوه البر، وأن يجعلوا تقديم الخير إلى الناس شغلهم الدائم، لا ينكفون عنه في صباح أو مساء (3) .

قال تعالى: {الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ سِرًّا وَعَلانِيَةً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ} [البقرة:274] .

ودعوة الإسلام إلى الجود والإنفاق، وحربه على الكزازة والبخل موصولة متَّقدة. إنه لم يوجد في الدنيا، ولن يوجد، نظام يستغني البشر فيه عن التعاون والمواساة، ولن تنجح أمة في هذا المضمار إلاّ إذا وثقت الصلات بين أبنائها، فلم تُبقِ محرومًا يقاسي ويلات الفقر، ولم تبقِ غنيًّا يحتكر مباهج الغنى.

(1) «المستدرك» للحاكم (ج2) ، (ص388) ، (رقم3360) .

(2) «تفسير القرآن العظيم» لابن كثير (ج8) ، (ص98) .

(3) انظر «خلق المسلم» للغزالي (ص115-127) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت