فهرس الكتاب

الصفحة 31 من 41

7-كثرة التأمل في أحوال البخلاء، ونفرة الطبع عنهم؛ فإنه ما من بخيل إلا ويستقبح البخل من غيره، ويستثقل كل بخيل من أصحابه، وإذا عَلِمَ أنه مُستثقِلٌ ومُستقذَرٌ في قلوب الناس مثل سائر البخلاء في قلبه، استقبح أن يكون منهم. وهكذا الوقوف على عواقب الأشحاء والبخلاء؛ فإن ذلك مما يحمل العقلاء غالبًا على تجنُّب ما يُؤدي إلى هذه العواقب.

قال ابن الجوزي: «ورأيت بعض أشياخنا وقد بلغ الثمانين، وليس له أهل ولا ولد، وقد مرض فألقى نفسه عند بعض أصدقائه يتكلّف له ذلك الرجل ما يشتهيه وما يشفيه، فمات فخلف أموالًا عظيمة. وكان يصحبنا أبو طالب بن المؤيد الصوفي، وكان يجمع المال، فسُرِق منه نحو مائة دينار، فتلهف عليها، وكان ذلك سبب هلاكه» ا.هـ (1) .

8-دوام النظر في الأخبار الواردة في مدح السخاء، وما وعد الله به الأسخياء من التوفيق والتيسير في الدنيا، وكشف الكربات، وخلف النفقات، وتكفير السيئات.

وأن الإحسان إلى الخلق ونفعهم يجعل الإنسان أشرح الناس صدرًا، وأطيبهم نفسًا، وأنعمهم قلبًا (2) . وهكذا الأخبار الواردة في ذم البخل، وما توعَّد الله به على البخل من العقاب العظيم؛ فإن هذا مما يخوِّف النفوس، ويُحرِّكها من داخلها.

9-كثرة الدعاء؛ ومنه التعوذ بالله عز وجل من الشح والبخل؛ وفي حديث أنس بن مالك أنه قال: «كنت أخدم رسول الله- صلى الله عليه وسلم - إذا نزل، فكنت أسمعه كثيرًا أنه يقول: «اللهم إني أعوذ بك من الهم والحزن والعجز والكسل، والبخل والجبن، وضلع الدين، وغلبة الرجال....» خرّجه البخاري في صحيحه (3) .

(1) «صيد الخاطر» لابن الجوزي (ص258) .

(2) «زاد المعاد» لابن القيم (ج2) ، (ص25) .

(3) «صحيح البخاري» ومعه فتح الباري (ج6) ، (ص106) ، (رقم2893) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت