قال أبو حاتم السجستاني: «سأل كسرى: أي شيء أضرّ على ابن آدم؟ قالوا: الفقر، قال: الشح أضرّ منه؛ إن الفقير إذا وجد اتسع، وإن الشحيح لا يتّسع إذا وجد» ا.هـ (1) .
وقال ابن عقيل: «والشح يُفوِّت النفس كلّ لذة، ويُجرّعُها كل غصة» ا.هـ (2) . وما دامت نفس الشحيح كذلك، فهي في سجن من حديد.
9-إمساك النعم؛ فالبخيل يمنع زكاة ماله شحًّا، ويبيع ويشتري بالغش والتدليس والكذب، حرصًا وطمعًا في الاستكثار من المال.
وهذا كما أخبر النبي- صلى الله عليه وسلم - في حديث بريدة: «ما نقض قوم العهد، إلا كان القتل بينهم، ولا ظهرت الفاحشة في قوم قطّ إلا سلّط الله عليهم الموت، ولا منع قوم الزكاة إلا حَبَس الله عنهم القطر» خرّجه الحاكم وصحّحه ووافقه الذهبي (3) ، وهو صحيح (4) .
ورواه الطبراني في الأوسط ولفظه (5) : «ما منع قوم الزكاة إلا ابتلاهم الله بالسنين» وهو حسن (6) .
وفي حديث عبد الله بن عبّاس رضي الله عنهما أن رسول الله- صلى الله عليه وسلم - قال: «خمس بخمس، قيل: يا رسول الله، ما خمس بخمس؟ قال: ما نقض قوم العهد.... ولا منعوا الزكاة إلا حُبِسَ عنهم القطر، ولا طفّفوا المكيال إلا حُبِس عنهم النبات وأخذوا بالسنين» رواه الطبراني في الكبير (7) . وهو حسن (8) .
(1) «روضة العقلاء ونزهة الفضلاء» لابن حبان (ص196) .
(2) «الآداب الشرعية» لابن مفلح (ج3) ، (ص303) .
(3) «المستدرك» للحاكم (ج2) ، (ص136) ، (رقم2577) .
(4) «الصحيحة» للألباني (ج1) ، (ص169) ، (رقم107) .
(5) «الترغيب والترهيب» للمنذري (ج1) ، (ص598-600) ، (رقم1134-1135-1136) .
(6) «الصحيحة» للألباني (ج1) ، (ص171) .
(7) «مجمع الزوائد» للهيثمي (ج3) ، (ص65) .
(8) «صحيح الجامع» للألباني (ج1) ، (ص616) ، (رقم3240) .