قال ابن كثير: «قال ابن عباس رضي الله عنهما: كل مال أعطيته عبدًا من عبادي، قلَّ أو كثر، لا يتقيني فيه، فلا خير فيه، وهو الضنك في المعيشة» ا.هـ (1) .
وقال القرطبي: «والمعرض عن الدين مستولٍ عليه الحرص الذي لا يزال يطمح به إلى الازدياد من الدنيا، مسلَّط عليه الشح الذي يقبض يده عن الإنفاق، فعيشته ضنك، وحالُه مظلمة» ا.هـ (2) .
والآية سيقت فيمن ترك كتاب الله على وجه الإعراض عنه، ولم يتّبعه، أو ما هو أعظم منه؛ كالإنكار له والكفر به، كما ذكره المفسرون (3) .
قال ابن القيم في معرض الحديث عن العقوبات التي رتّبها الله على الذنوب.
«ومنها: المعيشة الضنك في الدنيا وفي البرزخ والعذاب في الآخرة والآية تتناول ما هو أعم منه -يعني بذلك عذاب القبر- قال: فالمعرض عنه له من ضنك المعيشة بحسب إعراضه، وإن تنعّم في الدنيا بأصناف النعم؛ ففي قلبه من الوحشة والذل والحسرات التي تقطع القلوب، والأماني الباطلة والعذاب الحاضر ما فيه» ا.هـ (4) .
وقال أيضًا: «ولما كان البخيل محبوسًا عن الإحسان، ممنوعًا عن البر والخير، كان جزاؤه من جنس عمله، فهو ضيق الصدر، ممنوع من الانشراح، ضيق العطن، صغير النفس، قليل الفرح، كثير الهم والغم والحزن، لا يكاد تُقضى له حاجة، ولا يُعان على مطلوب» ا.هـ (5) .
(1) «تفسير القرآن العظيم» لابن كثير (ج5) ، (ص316) .
(2) «الجامع لأحكام القرآن» للقرطبي (ج11) ، (ص171) .
(3) «محاسن التأويل» للقاسمي (ج11) ، (ص202-203) ، «تفسير السعدي» (ص464-465) .
(4) «الجواب الكافي» لابن القيم (ص181، 184-185) .
(5) «الوابل الصيب» لابن القيم (ص62) ، «زاد المعاد» لابن القيم (ج2) ، (ص25-26) .