الصفحة 27 من 76

قلت: إن هذا العدد لمقامات السيوطي مردود؛ لأن السيوطي نص بصريح العبارة في"فهرست مؤلفاتي"عند حديثه عن مقاماته على أن:"المقامات المجموعة وهي سبع مقامات، المقامات المفردة وهي ثلاثون" (1) ، وهو مما تأكد لدى كاتب هذه السطور الذي ما زال جادًا في تطلب مقامات السيوطي والبحث عنها منذ عقدين من الزمن تقريبًا، واستقر رأيه- بعد طول التنقير والتتبع- على أن ما وصل وطبع منها اثنتان وثلاثون مقامة، وأن خمسًا منها قد ضاعت أو ما زالت حبيسة في خزائن الكتب التي لم تفهرس.

سادسًا- يمدنا هذا الثَّبَت النفيس الذي صنعه السيوطي لأسماء مؤلفاته بمعلومات دقيقة، وبيانات هامة عن موضوعاتها فيما إذا كانت نحوًا ولغة أم بلاغة، أم كتبًا جامعة أم أدبًا ونوادر أم تاريخًا، كما أن هذا الفهرست يطلعنا على أسمائها وفيما إذا كان لها أكثر من اسم، وعلى أجزائها وأقسامها وأبوابها، وعلى ماتم وما لم يتم منها، وعلى ما اختصره منها إلى غير ذلك من المعلومات الببلوغرافية الدقيقة التي لا غنى لباحث عنها في تراث الرجل.

وفوق ذلك، فإن رسالته"فهرست مؤلفاتي"سيما ما تعلق منها بالأدب والنوادر والإنشاء قد يبرز المعالم والقسمات للجانب الآخر من السيوطي، فهو معروف بين جمهرة القراء والباحثين مفسرًا ومحدثًا ونحويًا، أما صورة السيوطي الأديب المبدع المتعدد الاهتمامات الأدبية: مقامة ورحلة وإنشاء وتوشيحًا ورجزًا ونظمًا وكتابة للسيرة الذاتية والغيرية فإنها غائبة أو غائمة عند كثير من القراء، ولذلك فإن هذا النص يكشف عن مخبئها، ويبرز هذا الجانب المغمور من شخصيته الأدبية والذي ربما كان أكثر أصالة من جهوده في العلوم الدينية على الرغم من ضخامتها.

(1) 3. السيوطي، فهرست مؤلفاتي:36.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت