هذا، وإن نص هذه الرسالة يسفر عن جوانب من شخصيته العلمية، فهو معتد بعلمه اعتدادًا شديدًا، ومقدر لقيمة بعض كتبه تقديرًا عظيمًا، وآية ذلك وصفة بعض كتبه بأنه لم يسبق إليها، وبأنها فريدة لم يؤلف مثلها، إلى غير ذلك من العبارات الدالة على تميزها، كما أنه غضوب متجرىء على من ناصبه العداء العلمي بحيث لا يكتفي برد واحد على خصمه أحيانًا بل يرسل عليه سيبًا من مصنفاته أو رسائله أو مقاماته التي يتخير لها أسماء مصمية تكون سمامًا للعدى وغيظًًا للحسود من ناحية، كما أنها ثلج على قلوب الأنصار والمحبين من ناحية أخرى، ومن أمثلة ذلك ما كتبه ردًا على معاصره محمد بن إبراهيم المعروف بالخطيب الوزيري، الذي رد عليه في ثلاث من رسائله هي:"نفح الطيب من أسئلة الخطيب"و"الجواب المصيب عن اعتراض الخطيب"و"السهم المصيب في نحر الخطيب" (1) ، ولا غرو في ذلك فهو يقول عن نفسه:"على أن لي لسانًا لو مددته لوصل إلى جبل قاف، ولو نشرته لنسف رمال الأحقاف، ولو أدخلته البحر المحيط لكدره…" (2) .
سابعًا- ولعلّ مما يحسن ذكره في ختام دراسة هذا النص أن ترتيب فنونه ينبع من مواقفه الفكرية والجدلية، ومن تقديره لعلمه ومعرفته في مجالات اهتمامه من ناحية، وبناء على تصنيفه لأهمية هذه الفنون وقيمتها المعرفية لديه من ناحية أخرى.
(1) 1. السيوطي، فهرست مؤلفاتي:34.
(2) 2. السيوطي، شرح مقامات السيوطي:2/620.