الصفحة 24 من 76

وكاتب هذه السطور موقن بأن تناول السيوطي مثل هذا الموضوع الحرج لم يكن مبعثه الميل إلى الهزل أو الإحماض، ولا الرغبة في رواج كتاب تتداوله أيدي النساخ ويقبل عليه القراء، ولكن ولوجه باب أدب الباه أو الجنس جاء إما إجابة لسؤال شرعي تصدي للإجابة عنه، وقد نص على ذلك صراحة في مقدمة"شقائق الأترنج"، يقول:"هذا جزء يسمى"شقائق الأترنج في رقائق الغُنج"ألفته جوابًا لسلائل سأل عن حكمه شرعًا…" (1) ، أو رغبة في الإصلاح، ويتبدى ذلك من خلال"مقامة رشف الزلال من السحر الحلال"عندما رأى بعضًا من شباب عصره يترددون إلى بيوت الفساد، فأنشأها ترغيبًا لهم في الزواج، وترهيبًا لهم من طاعة الشيطان وإغوائه الذي يقودههم إلى مهاوي الرذيلة، ومبينًا:"أن التزويج قرين الإيمان، القائم الكافل له بضمان الأمان، المشروع في جميع الملل والأديان، المستمر بلا نسخ على مدى الأزمان" (2) .

وبناء على ما تقدم، وعلى ما عرف من التزام السيوطي بألا يكتب شيئًا يسأل عنه في الآخرة (3) ، فإنني أميل إلى أن جل ما نسب إليه من كتب في موضوع (الباه) غير صحيح النسبة إليه بل هو دعي في أدبه وعلمه، ولعله مما نحله إياه النساخ الذين يريدون رواجًا لمثل هذا الطراز من الكتب، أو مما دسّه عليه خصومه وأعداؤه اللّد، ولذلك فإن ما عزي إليه من مثل كتاب:"الإيضاح في أسرار النكاح"و"الأيك في معرفة…"و"مباسم الملاح ومناسم النكاح…"و"نواخر الأيك…" (4) وغيرها يُعد دخيلًا على الرجل، وهو مما عمله غيره باسمه وألحق به زورًا ومينًا.

(1) 1. السيوطي: شقائق الأترنج في رقائق الغنج:19.

(2) 2. السيوطي، مقامة رشف الزلال من السحر الحلال، مخطوط المكتبة الوطنية بباريس رقم (3521/2) ، الورقة:2و.

(3) 3. انظر: السيوطي، حسن المحاضرة:1/320.

(4) 4. انظر: الخازندار، دليل مخطوطات السيوطي:252-254.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت